السياسة
صفحة جديدة بين الأردن وحماس وإخوان الأردن يعتبرونها تصحيح للمسار
دشن لقاء الملك الأردني عبد الله الثاني رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) خالد مشعل, بداية صفحة جديدة في علاقات الطرفين بوساطة من ولي العهد القطري الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بعد قطيعة بدأت مطلع عهد الملك عبد الله الثاني عام 1999.
وشكل اللقاء الذي استمر ثلاث ساعات أول لقاء سياسي أردني مع مشعل بصفته رئيسا للمكتب السياسي لحركة حماس، وضم الوفد الذي التقى العاهل الأردني القادة الذين جرى إبعادهم من عمان إلى الدوحة قبل 13 عاما.
وسبق للملك عبد الله الثاني أن استقبل وفدا من حماس برئاسة مشعل ضمن وفود المعزين في وفاة الملك الحسين عام 1999.
واستقبل الملك الراحل الحسين في عهده رئيس المكتب السياسي السابق لحماس موسى أبو مرزوق بعد إبعاده من الولايات المتحدة منتصف تسعينيات القرن الماضي، ثم التقى خالد مشعل بعد محاولة الموساد اغتياله في عمان عام 1997.
وكان اللقاء قد بدأ مغلقا بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني وولي العهد القطري ومشعل، ثم ضم فيما بعد الوفد الأردني الذي شمل الأمير علي بن الحسين وقائد الجيش الأردني الجنرال مشعل الزبن، إضافة إلى وفد حركة حماس.
وفي تصريحات للصحفيين أعقبت اللقاء عبر مشعل عن سعادته بلقاء العاهل الأردني، وقدم شكره لأمير قطر وولي عهده على دورهم في إنجاح هذه الزيارة.
وقال مشعل إن هذا اللقاء يعتبر "فاتحة خير، فتحنا فيه القلوب والعقول، والأردن كان ولا زال وسيبقى على العين والرأس نحرص على أمنه واستقراره ونحرص على صالحه وإقامة علاقة متميزة معه".
وأضاف "في افتتاح عام 2012 دشنا أخيرا هذه البداية الطيبة المباركة بلقاء الملك عبد الله، وإن شاء الله تتلوها صفحة طيبة في علاقة متينة تخدم المصلحة الأردنية كما تخدم المصلحة الفلسطينية".
وفي رسائل هامة نقلها مشعل إلى القيادة والشعب الأردني قال "حماس حريصة على أمن الأردن واستقراره وتحترم أصول العلاقة، والعلاقات السياسية بالتراضي كما هي العلاقات الإنسانية ونحترم حدود وسقوف أي علاقة يحددها الطرفان".
وتابع مشعل "نؤكد في هذه المناسبة خاصة في ظل التعنت الإسرائيلي الذي يحتل الأرض ويشطب الحقوق وأفشل مسيرة التسوية والمفاوضات، يجب أن نقول إن حركة حماس ترفض رفضا قاطعا كل مشاريع التوطين والوطن البديل ونصر على استعادة الحقوق الوطنية غير منقوصة لتكون فلسطين هي فلسطين والأردن هي الأردن والدولة الفلسطينية كذلك بمفهومها الذي نعرفه".
وعبرت أوساط رسمية أردنية رفيعة عن ارتياحها لتصريحات مشعل ولقائه بالعاهل الأردني، ونقلت مصادر مطلعة ارتياحا عالي المستوى لأجواء اللقاء والتصريحات مشعل التي تلته.
وكان رئيس الحكومة الأردنية عون الخصاونة قد أكد في أكثر من تصريح أن ما حدث مع قادة حماس "خطأ سياسي ودستوري"، وأكد هو ووزير إعلامه راكان المجالي أهمية إقامة علاقة أردنية مع حماس، وهي التصريحات التي أغضبت دائرة المخابرات أكثر من مرة.
وحاولت أطراف أمنية أردنية إفراغ زيارة مشعل من مضمونها من خلال محاولة عدم مرافقة وفد لمشعل وعزلها عن الإعلام وفصل مشعل عن ولي العهد القطري خلال الغداء التكريمي، وهي محاولات لم تنجح، كما لاحظ المراقبون تغييبا لكل من رئيس الحكومة ومدير المخابرات وهي رسائل أظهرت حرصا ملكيا على تحسين العلاقة مع حماس دون اندفاع كما كانت تريد الحكومة، أو نزع المنسوب السياسي منها كما كانت تريد المخابرات.
ويرى الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية بالجامعة الأردنية والخبير بعلاقات الأردن بحماس أن البروتوكول الذي سبق الزيارة حاول إيصال رسالة لمشعل بأن الأردن ليس حريصا على علاقة سياسية مع حركة حماس.
وقال "الرسالة التي حاولت أطراف إيصالها لحماس مفادها أن العلاقة معها لن تمر إلا عبر القناة الأمنية حيث تم استبعاد الحكومة تماما عن ترتيبات الزيارة".
لكن أبا رمان قال إنه بالرغم من كل الرسائل التي بدت قبل اللقاء والجانب البروتوكولي وما رافقه من أجواء أثارت القلق فإن الانطباعات التي خرج بها الجانبان إيجابية جدا.
وفي رأي المحلل السياسي أن مطبخ القرار الأردني "بالغ في الإنصات للوبي الصهيوني في أميركا وللدبلوماسيين الغربيين الذين قدموا أسئلة كثيرة حول زيارة مشعل للأردن".
وكان السفير الأميركي في عمان ستيوارت إي جونز قد أبدى لرئيس الوزراء عون الخصاونة في آخر لقاء بين الطرفين تحفظات واشنطن على العلاقة الأردنية مع حركة حماس، خاصة بعد أن أصر الخصاونة على أن ما حدث من إبعاد لقادة حماس عن الأردن عام 1999 كان خطأ سياسيا ودستوريا.
من جهتها أكدت جماعة الإخوان المسلمون في الأردن، أهمية زيارة قادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، للأردن التي جرت أمس الأحد؛ معتبرةً أنها تصحيح لمسار العلاقة المشتركة بين الطرفين المتعطلة منذ عدة سنوات.
وأبدى نائب المراقب العام للجماعة جميل أبو بكر، ترحيبه بزيارة وفد حركة "حماس" للأردن، والتقائه بكل من الملك الأردني، وحكومته، مشددًا على أهمية الزيارة للجانبين في هذا التوقيت، وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
وقال أبو بكر: "إن الزيارة كان يجب أن تتم قبل هذا الوقت بكثير، ولم يكن لدينا قناعة أو مبررات مقنعة، تسمح بتأجيلها كل هذا الوقت"، مشيرًا إلى مطالبة جماعته باستمرار للحكومات الأردنية المتتابعة بضرورة فتح باب الحوار مع حماس".
وأضاف: "طالبنا مرارًا بالحوار مع "حماس"، والترحيب بها، على اعتبارها مكونَا فلسطينيًّا أساسيًّا، وتحمل مشروع المقاومة، وترفض مشروع الوطن البديل الذي تعمل عليه الدولة الصهيونية"، لافتًا إلى أن ذلك مساحة مشتركة للتحاور والتعاون بين الطرفين.
وتابع أبو بكر: "إن "حماس" مكسب وطني، في رفضها الخوض في أي قضايا عربية، وتركيز جل شأنها على الشأن الفلسطيني"، مشددًا على أن زيارتها للأردن تعد تصحيحًا لمسار العلاقة المشتركة المتعطلة منذ عدة سنوات سابقة.