السياسة
أاين ذهبت اموال البرنامج الإستعجالي؟
قلم: ذ.بوشعيب بلاّمين*
45 مليار درهم رصدت للبرنامج الإستعجالي (لوزارة التربية الوطنية) الذي دخل سنته الرابعة والأخيرة (2012) و هي اكبر ميزينية تخصص للقطاع في تاريخه كما انها فاقت ميزانية باقي القطاعات و الحالة مزرية على نحو غير مسبوق :
عطالة الخريجين بما يعني عدم مناسبة الشواهد الممنوحة لسوق الشغل و حاجيات التنمية.
هجرة الخرّيجين بما يعني ضياع المغرب وهدر طاقاته لصالح دول اخرى.
انهيار المدرسة بشكل عام و المدرسة العمومية بشكل خاص.
غياب جودة التعلمات و المكتسبات التربوية للتلاميذ.
و هذه النتائج وبعض منها حفلت بها تقارير مؤسسات حتى التابعة منها للقطاع ( المجلس الأعلى للتعليم ،منظمة العمل العربية، تقارير عن وزارة التربية الوطنية)
و يمكن حصر بعض أسباب هذا الهدر كالتالي :
- لا تعتمد الوزارة الكفاءة المهنية في تولية المناصب داخل الوزارة بل تعتمد المحسوبية الحزبية والشخصية والزبونية؛ الشيئ الذي يضع مسؤولين- في مواقع المسؤولية- دون مستوى المهام المنوطة بهم.- و في نفس الإتجاه إعفاء مسؤولين لأسباب غير مهنية بل غير مصرح بها و يكتنفها الغموض.
- غياب الديمقراطية والشفافية الداخلية في تدبير القطاع بحيث مازل الوزير و كاتبة الدولة يلبسون لباس القداسة و يمنعون رمزيا و عمليا أي انتقاد لهما و على العكس يشجعون المتملقين والمنافقين من خلال إسناد مناصب إدارية مما قوّى جانب المدح و النفاق بدل النقد الموضوعي البناء.
- و نتيجة لذلك تمّ هدر اموال البرنامج الإستعجالي في غير وجهتها بحيث اتجهت إلى مزيد بذخ من خلال اقتناء سيارات فاخرة وتجديدها للمسؤولين بالوزارة و كذا تغطية نفقات الحفلات و حفلات التكريم و الإستقبال و الإحتفال بالبرامج ..بل إنّ التكريم نفسه تقع فيه تمييزات ..فهذا يكرم باحتفال خيالي و هذا لا يسمع ذكره..
- و من اسباب الفشل ايضا أنّ وزير التربية خشيشن وهو يقدم على هذه الوزارة جاء صامّا و مغلقا لأذننه حاسما مسبقا في امر القطاع بمنطق المحارب ربما لشعوره بالحماية والحصانة الزائدة كونه صديق صديق الملك ظنّا منه أنّ هذه المسألة تكفيه للنجاح في قطاع معقد كالتعليم. و من ثمّ سلك منهجا بوليسيا في تدبيره للقطاع ..معتمدا على تقارير "الجهات المعلومة "بدل اعتماده على تقارير المفتشين التربويين.
-أمّا كاتبة الدولة العبيدة فقد نسيت انّها في قطاع التربية والتعليم و اصبحت تديرها كما تدار الجلسات العمومية..معتمدة على الوشاية والقيل و القال و قلة السؤال( البحث الرزين و الإفتحاص الميداني الداخلي) و إضاعة المال..فقد كانت تقرب حاملي المبخرة والمدّاحين و المحسوبين على جهات ..بينما كانت تبعد من تسمع عنهم كذا او كذا و من ذلك ..:
- إقصاء المحسوبين على التيار الإسلامي من طرف الوزير و كاتبة الدولة ..و لا ادل على ذلك من إعفاء نواب الوزارة من الملتحين.
وبنكيران الذي كان برلمانيوه يزبدون و يرغون في نقابتهم وفي البرلمان.. ما عساهم يفعلون؟
-ما هي المهامّ الرّاهنة داخل وزارة كانت تقصي كلّ المحسوبين على التيار الإسلامي و على العدالة والتنمية من مواقع المسؤولية ؟
- إنّ اولى الأولويات هي المصالحة مع القطاع من خلال نزع فتيل الإقصاء والتمييز على اساس التدين و الإختلاف في الإنتماء الذي كرّسه الوزير السابق و كذا كاتبة الدولة.
- إعادة الإعتبار إلى الكفاءة من خلال وضع الرجل المناسب في المكان الناسب.
اعتماد الشفافية المالية و الإدارية من خلال عرض تكاليف انشطة الوزارة و اعتماد المحاسبة والإفتحاص الداخلي و الخارجي.و كذا اعتماد المقاربة المعتمدة على النتائج مع التتبع و المتابعة الإدارية والزجرية إن اقتضى الحال؛ و كذا اعتماد مبدأ عرض حاجيات الوزارة بشكل شفاف سواء في المناصب او في المجال المادي و اللوجيستيك.
-الإنصات إلى الفاعلين في القطاع من نقابات و جمعيات متدخلة او شريكة وإعطائها المكانة التي تسمح لها بممارسة التشاركية الفعلية في تدبير القطاع مع ضرور التحلّي بالشجاعة في مواجهة السلوكات الإنتهازية من طرف اي فاعل كان نقابي او تربوي فردي او جماعي مع إعطاء كبير اولوية واهتمام بمصلحة التلميذ.
- جعل مصلحة التلميذ فوق كلّ اعتبار او مصلحة .
تطوير ادوار التفتيش باعتباره الجهاز الرقابي المختص لضمان جودة المنتوج التعليمي و التربوي.
إعلان المدرسة العمومية في حالة كارثية و توجيه كلّ الجهود لإنقاذها مع تتبع و مراقبة المدرسة الخصوصية .
اعتماد تدبير وطني لا يرتهن إلى تجريب برامج الأخرين في التلميذ المغربي و كذا عدم الخضوع لإملاءات المؤسسات الدولية ووضع الشرط الوطني كأحد الخطوط الحمراء بما يحافظ على الهوية والخصوصية والسيادة والإستقلالية التي تحافظ للتعليم على غاياته و مهامه في تكوين الشخصية الوطنية الصالحة لنفسها ولمجتمعها و للإنسانية. و المناسبة لسياق التنمية الآنية.
اعتماد الديمقراطية وسيادة القوانين المنظمة للقطاع في التدبير .
مراجعة البرامج والمناهج و كذا اسس الميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره اجتهادات بشرية تمّ تجريبها على مدى عشرية الإصلاح وكذا خلال سنوات المخطط الإستعجالي دون ان يفضي لمعالجة الوضع التعليمي في كلياته و لا في جزئياته..( الهدر بقي مستمرّا بشكل تصاعدي)..
لا ادعي وضع برنامج مفكر فيه مليا لمهام الوزارة فتلك مهمة تشاركية يبث فيه كل الفاعلين في المجال التربوي رجوت ان اذكر ببعض منها فقط على سبيل "وذكر فإنّ الذّكرى تنفع المومنين" وإلاّ فهناك داخل القطاع من الكفاءات و ذوي الإرادة المواطنة و الغيورين على القطاع من اساتذة و مفتشين و إداريين و جمعيات آباء ..ما إن تسمح لهم الظروف حتى يعبرو عن جهوزيتهم للمساهمة في هذا الورش الذي تركه من سبق مفتوحا مشرعا
( ..او كما قالت شعارات20فبراير الحكومات مشات اوجات والحالة هي هي) ...
كما انّ حالة الحراك يجب ان تكون محفزا لحكومة بن كيران كي تطوّر القطاع بما ينفع الناس بدل ان تكون هذه الحكومة مجرد مسكن و مهدّئ لحراك هو من حتميات التاريخ :" امّا الزبد فيذهب جفاء و اما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض".
*مفتش ممتاز للتعليم الثانوي