وممن زار المغرب أيضا: * تنيسي ويليامز (1911-1983) (51)، وهو روائي وكاتب مسرحي أمريكي، نقلت الكثير من أعماله إلى السينما. اشتهر كثيرا برواية "تماثيل الوحوش الزجاجية" (52).
عاش في أسرة مفككة، إذ كان أبوه، بسبب أسفاره الكثيرة لأجل التجارة، كثير الغياب. وكان يسيء معاملة ابنه الذي كان يكرهه. أما أمه فلم تكن على وفاق مع زوجها، وهذا أثر سلبا على الإبن. رفض في الجيش بسبب شذوذه الجنسي وإدمانه على الخمر.
كتب مذكراته منتصف السبعينات، أي بعد مجاهرته بشذوذه الجنسي.، ولم يتكلم فيها عما اشتهر به من أعمال مسرحية، ومن حياة في هوليوود، ومن شعر أو روايات...بل اقتصر على الكلام عن شيء واحد فقط هو شذوذه الجنسي، كأنه يرى أن كل حياته لاتساوي شيئا بدون ذلك الشذوذ، أي أن الشذوذ هو الأصل لديه، وما عداه لا شيء !!
يذكر في مذكراته أن مشكلته في طفولته وصباه وشبابه كانت هي الخجل، خاصة حينما يحمر وجهه كالأنثى. ويذكر أنه حينما التحق بمسكن جماعي في ملكية جمعية الشبان المسيحيين تحرش به الولد الذي يرقد بجانبه في السرير، وكان هو يتمنى في قرارة نفسه لو استمر ذلك التحرش من ذلك الولد...(53).
أصيب بالاكتئاب بعد وفاة زوجته، وكان يخشى على نفسه الجنون مثل أخته "روز".
ومن أبرز أصدقائه بالمغرب أحد "رواة طنجة" كما يسمونهم، وهو محمد المرابط.
* بيتر أورلوفسكي (1933-...)، شاعر أمريكي من أصل روسي. عاش، منذ صغره، ظروفا مادية ونفسية صعبة. وزاول عدة أعمال قبل أن يلتقي ب "جينسبيرغ" سنة 1954 ويعيش معه في بيت واحد كزوجين لأكثر من أربعين سنة.
كان من المدعمين لجماعة "لومار" المؤيدة لتشريع مخدر "الماريخوانا".
تمتع هؤلاء الشواذ بالحرية شبه المطلقة بالمغرب إبان الاستعمار، لدرجة أنهم كانوا ينظرون إلى الأماكن التي قصدوها أنها "جنة الشذوذ". لكن بعد الاستقلال الشكلي للبلد عن الاستعمار الفرنسي، بدأ الشواذ يجدون بعض التضييق على ممارساتهم المشينة، خاصة مع إغلاق مجموعة من المواخير ومحاكمة مجموعة من الشواذ. لكن هذا لم يوقف هجرة المثقفين الشواذ إلى المغرب نهائيا. فقد زار طنجة، خلال وبعد الاستقلال، من المثقفين الشواذ مثلا:
* جون جينيه (1910-1986) الكاتب والشاعر الفرنسي الذي عرف السجون في فترة مبكرة من حياته بسبب سرقات صغيرة (أول مرة سجن كان عمره عشر سنوات). وفي السجن عرف الممارسات الجنسية الشاذة.
حاول مرارا الانتحار، ويقال أن وفاته كانت بعد عملية انتحار. وقد دفن في المقبرة الإسبانية بالعرائش بوصية منه.
كتاباته تشيد بالشذوذ والسرقة والقتل والخيانة والدعارة...، مثل:
- Notre-Dame-des-Fleurs.
- Querelle de Brest.
- Journal du voleur…
* جو أورتون (1933-1967)، وهو كاتب إنجليزي، تعتبر كتاباته من النوع الذي يوظف مايسمى بالسخرية السوداء. ومعظم رواياته حول الشذوذ الجنسي.
ربط علاقة شاذة مع "كينيث هاليويل"، بعد أن التقى به سنة 1951. وكانا يزوران مدينة طنجة في العطل. وقد قتل "هاليويل" عشيقه بعدة ضربات مطرقة على الرأس، ثم انتحر(54).
* رولان بارت (1915-1980)، كاتب وسيميائي فرنسي. أمضى مدة بالمغرب ابتداء من سنة 1963، وعمل بالتدريس بالرباط في السنة الدراسية 1969/1970. نشرت يومياته بعد وفاته، وفيها ذكر لشذوذه الجنسي.
* جوليان بيك (1925-1985) أمريكي، شاعر وفنان ورسام ومدير مسرح. ولد في وسط غنى يهودي. وهو مؤسس "المسرح الحي" سنة 1947 مع "يوديت مالينا" التي تزوجها فيما بعد (سنة 1948).
زار سنة 1968، مع زوجته، المعسكر الذي أقامه "الهيبيز" بالصويرة، كما سيأتي، ومكث فيه قرابة ثلاثة أشهر.
* ميشيل فوكو (1926-1984)، المفكر الفرنسي المعروف، صاحب "الكلمات والأشياء" (1966) و"أركيولوجيا المعرفة" (1969)...
كان هذا الرجل ينظر إلى الشذوذ الجنسي على أنه ممارسة طبيعية. وقد شارك في ممارسات ذات طبيعة جنسية شاذة في "سان فرانسيسكو" في سبعينات القرن الماضي. ويشاع أنه توفي بسبب السيدا.
طالب، من خلال التوقيع على عريضة مع مجموعة من المفكرين الفرنسيين، منهم جاك دريدا ولويس ألتوسير وجون دانيت وغي هوكنغم، سنة 1977، بعدم تجريم العلاقات الجنسية بين بالغ وقاصر عمره أقل من خمس عشرة سنة، وهو -في فرنسا- السن القانوني الذي يسمح فية للطفل بربط علاقات جنسية. وكانت العريضة موجهة إلى البرلمان الفرنسي.
* فرانسيس بيكون (1909- 1992)، رسام إيرلندي. طردته أسرته لما ظهر أنه شاذ جنسيا وهو في سن السابعة عشرة.
عاش في برلين وباريس حياة بوهيمية، عاشر فيها البعض معاشرة جنسية.
* إيف سان لوران (1936- 2008)، مصمم أزياء فرنسي. شارك في الحرب الفرنسية ضد المقاومة في الجزائر وأصيب بالاكتئاب، فعولج بالصدمات الكهربائية لكنه لم يشف، ولازمه الاكتئاب طول حياته.
كان، مع "بيير بيرجي" الآتي ذكره، عشيقين من 1958 إلى 1976، وعاشا في بيت واحد إلى سنة 1986. وقبل وفاة "سان لوران" بمدة وجيزة، وقعا بينهما عقد توارث.
اشترى مع عشيقه حديقة "الماجوريل" السياحية بمراكش سنة 1980 ، وهي حديقة أسسها الرسام الفرنسي "جاك ماجوريل" سنة 1931، وفيها دفن "إيف" المذكور.
اعترف بشذوذه الجنسي سنة 1991 في حوار له مع جريدة "لوفيغارو" الفرنسية.
* بيير بيرجي (1930-...)، رجل أعمال فرنسي، يعمل في تصميم وعرض الأزياء. خالط "ماك أورلان" و"كاركو" و"أنويل" و"كوكتو".
في خمسينات القرن الماضي كان عشيقا للرسام المنتحر "برنار بوفيه" (1928-1999) إلى سنة 1958، ثم التقى –في نفس السنة- ب"إيف سان لوران" وأصبح مديرا لأعماله وعشيقا له إلى وفاة هذا الأخير.
) Act up-Paris( وبيرجي هذا "مناضل" من أجل الشذوذ الجنسي،وينخرط في جمعيات ضد السيدا مثل وجمعية "سيداكسيون" التي يترأسها منذ سنة 1996.
* غي هوكنغم (1946-1988)، هذا الرجل روائي فرنسي و"مناضل" كبير لأجل الشذوذ الجنسي. ولا أدل على ذلك من أنه من أوائل المؤسسين سنة 1971- مع "فرانسواز دوبون، ممثلة للسحاقيات- لما سمي ب"جبهة العمل الثوري للشذوذ الجنسي"(55).وتضم الجبهة شواذا ذكورا وإناثا (أي سحاقيات). ربط علاقات صداقة مع كثير من الطلبة الأجانب، خاصة التونسيين الذين شاركوا في حركات الشواذ بفرنسا.
كان من ضمن من شارك في معسكر "الهيبيز" الذي أقيم في الصويرة (قرب قرية "الديابات") سنة 1969.
وفي سنة 1970 شارك في حوار في الإذاعة الفرنسية ضمن برنامج "حوارات" وعنوانه "قانون الحشمة" (56). وكان الحاضرون في الحوار، بالإضافة إلى غي هذا، ميشيل فوكو، والكاتب والمحامي دانيت. أما الحوار فناقش أمر إلغاء قانون حول السن القانوني الذي يخول للطفل أو المراهق ممارسة الجنس مع بالغ، وهو خمس عشرة سنة (57).
نشر "غي" يوم 10 يناير 1972 رسالة طويلة في مجلة "لونوفيل أوبسرفاتور" الفرنسية يعلن فيها على الملإ أنه شاذ جنسيا. وفي نفس السنة نشر كتابا حول "الرغبة الجنسية "(58)، وهو نوع من "المانفستو" للثورة الجنسية الشاذة.
مات بالسيدا وعمره واحدة وأربعون سنة.
واستمر تدفق الشواذ الغربيين على البلد، وأصبحنا نسمع عن سياحة تسمى "السياحة الجنسية" !! خاصة وأن بلدنا –كما يصوره بعض مسؤولينا- بلد "المواسم" وبلد "حسن الضيافة"!!
عواقب الشذوذ الجنسي
عودة إلى الكتاب الذي نحن بصدده، كي نقول أن الكاتب يذكر أن البعض يحاول إظهار الشاذين جنسيا بمظهر من سلب حقا من حقوقه الطبيعية. ولذلك تدافع المحافل الدولية عنهم دفاع المستميت.
غير أن عدة دراسات [أجريت في الغرب حول الشذوذ وما يتركه من آثار، وما يؤدي إليه من نتائج وخيمة في مختلف مجالات الحياة الصحية والثقافية والأمنية وغيرها...>(ص63/64) كشفت عن [نتائج تدمي القلب ويندى لها الجبين>(ص64). ومن تلك النتائج التي يعتبرها الكاتب "حقائق":
أ- عواقب صحية، ومنها: - الإدمان على المسكرات والمخدرات. ف[33 % من اللوطيين والسحاقيات هم من المدمنين على الكحول>(ص64). ولعل نظرة بسيطة في حياة المفكرين الشواذ الذين ذكرناهم تؤكد ذلك.
- عدم اهتمام اللوطيين بالإرشادات الصحية وبضرر ممارساتهم.
- إصابة اللوطيين [العالية بأمراض السفلس والجونوريا والتهاب الكبد الوبائي من نوع B والسل وأعراض إمعاء اللوطي...>(ص65).
- الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيا (78% من اللوطيين)، وهم مسؤولون عن انتشار "الإيدز" في أمريكا، بل نسبتهم، من ضمن المصابين بذلك الداء الخطير، تزيد عن 50%.
ويذكر الكاتب عواقب صحية أخرى، وينهي كلامه عنها بقوله:[وسيط أعمار اللوطيين 42 سنة ينخفض هذا الرقم إلى 39 إذا حسبنا من ضمنهم وفيات الإيدز من اللوطيين، بينما وسيط عمر (الرجل) المتزوج غير الشاذ هو 75 سنة.
وسيط أعمار السحاقيات هو 45 سنة، بينما وسيط عمر (النساء) المتزوجات غير الشاذات هو 79 سنة>(ص67).
ب- عواقب اجتماعية، وأنقلها بتمامها لأهمية ذكرها. يقول الكاتب: [ إن هؤلاء الشاذين يصل بهم الأمر إلى ممارسة شذوذهم بأي ثمن، ومع أي كان، فلا يأبهون بما يحمله شركاؤهم في الممارسة من أمراض وعلل، بل يمارسون معهم الشذوذ بدون أي مقدمات وبدون أن يعرفوهم سابقا. فهم يتسافدون تماما كالحيوانات...تقول الدراسات:
- للوطي الواحد في المعدل ما بين 20-106 شركاء في السنة الواحدة، بينما لا يتجاوز معدل شركاء الزناة ثمانية أشخاص طوال الحياة.
- 43% من مجموع اللوطيين الذين شملتهم الدراسة أفادوا بأنهم مارسوا اللواط مع 500 شخص أو أكثر خلال حياتهم، 28% مارسوا مع 1000 أو أكثر، و79% قالوا إن نصف هؤلاء الشركاء (الذين مارسوا معهم اللواط) غرباء تماما، و70% منهم رفقاء لليلة واحدة (بل رفقاء لدقائق فقط)، وكان أفضل وقت لدى الكثير منهم هو عندما يذهبون إلى أماكن التسكع ويحصلون على أي كان ليمارسوا معه الجنس.
- 41% من اللوطيين قالوا إنهم مارسوا الجنس مع الغرباء في غرف استراحة عامة، 60% مارسوا مع غرباء في بيوت الاستحمام العامة، و64% من هذه الممارسات اشتملت على استعمال عقاقير محظورة.
- الطلاب والطالبات الذين يعتبرون أنفسهم من الشاذين يعانون من خطورة ترك المدرسة خمسة أضعاف الطلاب الطبيعيين لشعورهم بعدم الأمان، و28% منهم يجبرون على ترك الدراسة.
- 42% من اليافعين المشردين وجدوا من الشاذين والشاذات جنسيا>(صص67-68-69).
ج- عواقب أمنية: بنفس الطريقة –أي تقديم إحصاءات موثقة- يبين الكاتب أن جرائم العنف (جلد، قتل، انتحار...)والتحرش الجنسي بالأطفال أكثرها يتسبب فيها الشاذون جنسيا.
د- عواقب اقتصادية وتربوية: ويذكر الكاتب منها أن السحاقيات ينتجن أقل من غيرهن من النساء العاديات، وأن الشاذ غير مقبول اجتماعيا في العمل والترقية...
وفي فقرة (جنون واستشراء) يذكر الكاتب أن من الشاذين من:
- كونوا جمعية باسم "جمعية حب الولد والرجل في شمال أمريكا"(59).
- يرفعون نسبتهم في المجتمع الأمريكي من 1-2% (وهي النسبة الحقيقية)، إلى 10% ليبينوا أهمية حجمهم، بل يهتفون في استعراضاتهم: [عشرة بالمئة غير كاف، جند، جند، جند>(ص75).
يعملون على تطبيع شذوذهم وإزالة حساسية الناس ضدهم. ويوضح الكاتب، نقلا عن إحدى المجلات الأمريكية [أن الخطوة العملية الأولى هي إزالة الحساسية لدى عامة الأمريكان تجاه الشاذين وحقوقهم...إزالة حساسية العامة حتى يروا الشذوذ على أنه أمر عادي وطبيعي بدلا من الانفعال الحاد ، نريد تسجيل اختلافات صريحة في الأفضليات الجنسية بنفس الطريقة التي يسجلون اختلاف الأذواق في "الآيس كريم" والألعاب الرياضية...نحن لا نريد ولا نتوقع تقديرا تاما أو تفهما لمسألة الشذوذ من عموم الأمريكان، ولا نريد من عامة الشعب مدحا للشذوذ ولكن سكوتا عن الشاذين...عندها نكون عمليا قد ربحنا معركة من أجل الحقوق القانونية والاجتماعية>(ص73/74).
- يحاولون تزيين فحشهم بتغيير اسمه، فيستعملون عبارة "التوجيه الجنسي" بدل "الشذوذ". هذه العبارة –التوجيه الجنسي- [صنعت من قبل الشاذين أنفسهم ليظهروا أقل فحشا مما هم عليه في الواقع، ثم لفت الأنظار عما يفعلونه، وإعطاء انطباع بأنهم مجرد أناس، أسيئت معاملتهم، لأنهم بكل بساطة يميلون جنسيا نحو أفراد من نفس جنسهم، هكذا وكأنهم أناس بسطاء لم يرتبطوا بأي أفعال قد حرمها الله...!!>(ص74).
هذا ما ذكره الكاتب. لكن الشاذين لدينا يؤثرون استعمال عبارة "ذوو الميول الجنسية المغايرة" أو "ذوو الميول الجنسية المثلية". والجميع ينطلق –في استعمالهم مثل هذه المصطلحات المخففة من شناعة الجرم الذي يرتكبونه- من كلام للكاتبة الأمريكية [جوديت باتلر فى كتابها: "مشاكل الجنوسة" أن على الشواذ والسحاقيات أن يصفعوا المجتمع بالكلمة بصفة متكررة ومستمرة، لأنهم بذلك سينجحون فى تغيير الأعراف المتحجرة وتفكيكها وتحطيمها، وبذلك تفقد كلمة "شاذ" أو "سحاقية" قدرتها على الإهانة، وربما يصل الأمر، كما يقول الدكتور عبد العزيز حمودة إلى استعمال هذه الصفات فى سياق المدح..!!> (60).
والتعبير اللائق بهؤلاء هو كلمة "اللوطية"، أو عبارة "من يعمل عمل قوم لوط" كما ورد في الحديث، تذكيرا بتاريخ الظاهرة وبخطورتها، وبالعذاب الذي مس أصحابها الأوائل.
كما أن كلمة "السحاقيات" هي أفضل تعبير عن الشاذات جنسيا، حفاظا على المصطلح الوارد في الحديث: "السحاق بين النساء زنا بينهن" (61). وهذا الحديث وإن كان فيه مقال، فإن ما يهمنا أن مصطلح (سحاق) أو (مساحقة) هو ما استعمل في الفقه الإسلامي، وليس مصطلحا آخر.
وإن استعمال المصطلحات التي أطلقها دين الله على هؤلاء إثارة للمخزون النفسي لدى الأمة ضد هذا العمل الشنيع، وتركيز على الهوية في الحرب الحضارية التي من وسائلها العمل على إبدال المصطلح الإسلامي بغيره. ولذلك نجد أعداء الأمة يستعملون مثلا:
- المشروبات الروحية في مقابل الخمر.
- والحرية الجنسية في مقابل الزنا.
- والعاملة الجنسية، كما يقترح ذلك أحد "مثقفي المواخير" ببلدنا، أو الأم العزبة في مقابل الزانية أو البغي.
- الفائدة في مقابل الربا....وهكذا.
فداحة المأساة
يرى الكاتب أن مسألة الشذوذ الجنسي لم تبق [مسألة مجموعة من الخارجين على الفطرة...ولا مسألة مجموعة ممن فسدت أخلاقهم وطباعهم...>(ص79)، بل [أصبحت مأساة تطبق بفداحتها على خناق الفطرة الإنسانية وأخلاق البشرية>(نفس الصفحة).
ويرى أيضا أن هناك [زيفا ثقافيا يحاول بكل ما أوتي من قوة، غرس ثقافة الرذيلة على أنها أمر بشري طبيعي، علينا أن نعترف به>(نفس الصفحة). وأبرز مثال على ذلك الزيف الثقافي –في نظره- مصطلح "الجندرة" أو "الجنوسة".
ويورد الكاتب، من بين تعاريف هذا المصطلح، تعريفا لمنظمة الصحة العالمية جاء فيه:[المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية لا علاقة لها بالاختلافات العضوية>(ص81). ويورد تعليقا لأحد المفكرين المسلمين مضمونه: [هذا يعني أن كونك ذكرا أو أنثى عضويا ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه، فالمرأة ليست امرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة..!! وأن تكون المرأة زوجا تتزوج امرأة من نفس جنسها، وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية. وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضا..!!>(ص81).
ومع ترويج هذا المصطلح تروج أفكار خطيرة منها: رفض خلق الذكر مختلفا عن الأنثى، حق الإنسان في تغيير هويته الجنسية وما يتبعها من أدوار، الاعتراف بالشذوذ الجنسي وزواج المثليين، إضعاف الأسرة الشرعية.
ولعلنا نتذكر جميعا كيف عمل مناصرو ما سمي، أواخر التسعينات من القرن الماضي بالمغرب، ب"خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية" على الترويج لمصطلح "الجندر" على نطاق واسع. فحتى مشروع الخطة نفسه ذكره بعبارة "المقاربة حسب النوع"، حينما تكلم في عنوان فرعي، مثلا، عن : [حدود السياسات المتجاهلة "للمقاربة حسب النوع" >(62).
فإذا علمنا أن هذا المشروع كان مشروع حكومة في دولة أهلها مسلمون، علمنا كيف أصبحت مثل هذه الحكومة –في دول إسلامية- في خدمة "الشذوذ الجنسي"، سواء كان ذلك بوعي منها أو بدونه !!
ويلاحظ الكاتب أن مجموعة من السياسيين في أوربا مثلا يتسابقون، لكسب أصوات اللوطية والسحاقيات، أنهم هم أيضا كذلك. ومن نماذج ذلك:
- أحد رؤساء المجلس البلدي في ألمانيا، المدعو [كلاوس فوفيرايت حقق فوزا انتخابيا كاسحا، بسبب كشفه لعلاقته الغرامية بصديقه طبيب الأعصاب يورن كوبيكي...>(ص84).
- اعتراف رئيس حزب الليبراليين الأحرار في ألمانيا ، المدعو غيدو وسترفيلي، أنه من اللوطية، وظهوره علانية [إلى جانب "عشيقه" ميشايل مورنز>(نفس الصفحة).
- إعلان "سيغولين روايال"، المرشحة للانتخابات الرئاسية في فرنسا سنة 2007، أنها [ستعمل على الدفاع عن حقوق الشواذ في الزواج وتبني الأطفال>(ص85).
- تجند منظمات عالمية وساسة كبار ...للدفاع عن اللوطية، باستنكار محاكماتهم في العالم الإسلامي مثلا، وتنظيم احتجاجات في بعض مباني الأمم المتحدة...وغير ذلك مما يسميه الكاتب بحق: العمل على "عولمة الرذيلة".
(يتبع).
------------------------
* الهوامش:
هو اسمه الحقيقي. « Thomas Lanier Williams »-51
52- « The glass menagerie » (1944).
53- ينظر: "مذكرات تنيسي ويليامز"، ترجمة أسامة منزلجي، 2006.
54- للإشارة "هاليويل" لم يعترف به أبوه، وأمه كانت تدلله. وقد انتحر أبوه سنة 1949 بوضع رأسه في فرن. وكان الإبن أول من اكتشف الجثة.
55- « Front homosexuel d’action révolutionnaire » (FHAR).
56- « La loi de la pudeur ».
في مجلة : « La loi de la pudeur » 57- هذا الحوار طبع تحت عنوان:
Recherches, No 37 Avril 1979,
.« Dits et écrits » ثم نشر بعد ذلك في كتاب ميشيل فوكو:
. « Le désir sexuel » 58-عنوان الكتاب هو:
59- اسم الجمعية هو:
والغريب أن هذه الجمعية ترفع –حسب الكاتب- شعار: « North America man and boy love association »
أي "الجنس قبل الثامنة قبل فوات الأوان"(ص37 هامش 50). « Sex before eight, before it’s too late »
60- عن مقال: الرعب القائم. توضيح دقيق لِلحداثة ولِلعلمانية وأهدافها الشيطانية. لِلدكتور محمد عباس، على الرابط:
http://www.bramjnet.com/vb3/showthread.php?t=3109
.Gender Trouble (1990) وكتاب ب"باتلر" هو:
61- أخرجه الطبراني في الكبير عن واثلة بن الأسقع، لكن ضعفه الألباني رحمه الله في الضعيفة 1601.
62- النص الكامل لمشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، نشرته جريدة "الاتحاد الاشتراكي" المغربية في حلقات، الحلقة الثانية، عدد6013 بتاريخ الخميس 27 يناير 2000.
* ملحق:
فيما يلي أسماء الشخصيات والأماكن المذكورة بلغتها الأصلية:
Tennesse Williams –Jean Genet –Joe Orton –Kenneth Halliwell –Roland Barthes –Julian Beck –Judith Malina –Michel Foucault –Jacques Derrida –Jean Danet –Louis Althusser –Guy Hocquenghem –Francis Bacon –Yves Saint Laurent –Pierre Bergé –Jacques Majorelle –Mac Orlan –Carco –Anouilh –Françoise d’Eaubonne -Bernard Buffet - Judith Butler –Ségolène Royal.