الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب من عيون الكتب في فقه التديّن فهماً وتنزيلاً

في فقه التديّن فهماً وتنزيلاً

كتاب الأمّة: الجزء الأوّل والجزء الثاني ـ الطبعة الأولى

الكاتب: د. عبد المجيد النّجّار

قراءة: ذ. عبد الوهّاب الفُغري

الجزء الأوّل: عدد الصفحات: 160

الجزء الثاني: عدد الصفحات: 161

كتاب الأمّة سلسلة فصلية فقهية فكرية وثقافية من الكتب. كانت تصدر عن مركز دار البحوث والمعلومات برئاسة المحاكم الشرعية والشؤون الدينية في دولة قطر.

وقد بدأ إصداره عقب صدور مجلة "الأمّة" التي توقّفت عن الصدور فيما بعد، بعد أداء دور رائدٍ في التوعية والترشيد والتجديد.

وقد عالجت هذه السلسلة العديد من المشاكل والقضايا التي يلاقيها ويعيشها المسلمون، سواءٌ من حيث فهمهم للدّين أو تقصيرهم في التعامل معه ومع سنن الله الكونية؛ أو سوء تعاملهم مع الواقع وما يطرحه من تحديات.

وقد أسهمت عديدٌ من أقلام العلماء والمفكّرين من مختلف بقاع العالم الإسلامي في هذه السلسلة حسب الرؤى والتخصّصات.

وللدكتور التونسي عبد المجيد النّجّار حضورٌ متميّز في الساحة الثقافية والفكر الإسلامي. ومن مؤلفاته: "المهدي بن تومرت: حياته وآراؤه وأثره بالمغرب" و"العقل والسلوك في البنية الإسلامية" و"خلافة الإنسان بين الوحي والعقل" و"صراع الهوية في تونس" وتحقيق كتاب: "تفصيل النّشأتين وتحصيل السعادتين" للراغب الأصفهاني. وله غير هذا...

مؤلفه هذا له ارتباطٌ بأصول الفقه الإسلامي وبمقاصد الشريعة الإسلامية. وهذا العلم الأخير من العلوم الشرعية لم ينل بعد الاهتمام اللازم من طرف فقهاء المسلمين، إذ أنّ ما كتب فيه وقدّم من اجتهادات كان جدّ محدود؛ بينما واقع الأمّة وما تلاقيه من تحديات يتطلب أكثر من ذلك وأبعد وأعمق.

كلمة الناشر في الموضوع:

° قد يبدو لبعضهم أنّه إذا حصل فقه التديّن وإيمان به، كان ذلك كافياً بذاته لأن ينصلح به واقع الأفعال الإنسانية بصفةٍ آلية. فلا تكون لذلك حاجة لفقه غير فقه التديّن. ولا يخلو خطاب بعض الدّعاة اليوم من أثر لهذه الوجهة. إلا أنّ التعمّق في فهم الحياة الإنسانية يفضي إلى الاقتناع بأنّ إنجاز التديّن في الواقع الزمني يحتاج إلى فقه خاصّ زائدٍ عن فقه الدّين، وهو فقه التديّن.

° إنّ الفهم العميق للواقع لا يتمّ إلا باستخدام أدواتٍ للرصد والتحليل، تتجاوز الملاحظة الظاهرة، وهي الأدوات المتمثلة أساسًا في العلوم الإنسانية، فيما توصلت إليه من نتائج تقرب من اليقين، في مجال النّفس الإنسانية. فهذه العلوم بطرق بحثها وقوانينها أدوات ضرورية للكشف عن التركيبة النّفسية الفردية والاجتماعية، يكون من الضروري أخذها بعين الاعتبار، حينما يُراد تنزيل الدّين في واقع الحياة.

° تطبيق الأحكام الإسلامية في الواقع يحتاج إلى منهج يكون مبنياً على فقه تطبيقي ليست غايته بسط حقائق الدّين للإقناع، وإنّما غايته تسهيل الطريق لتلك الحقائق لكي تصبح جارية في حياة النّاس.

° إنّ فهم الدّين جهدٌ متواصل من قِبل أجيال الأمّة لا يتوقّف، ولا يمكن أن يدّعى في زمن من الأزمان أنّ تعاليم الدّين قد استنفذت جهود الفهم.

° نرى اليوم من بين المنتمين للإسلام من يتجاوز ما هو ظنّي إلى ما هو قطعيّ، يبغي له تأويلاً عقلياً بعيداً عن حقيقته، ويحسب ذلك التأويل ديناً. وفي هذا تندرج الدّعوة العلمانية وإبطال الحدود، وإجازة الربا، في نطاق تفسير الإسلام بما يلائم العصر.

° فهم الواقع الإنساني عاملٌ بالغ الأهمية في التديّن لا يقلّ أهمية عن فهم الدّين. فما الشرطان المتلازمان في مرحلة الفهم اللذان يعتبران الخطوة الأولى في سبيل تحقيق الدّين في الواقع.

صدر الكتاب في جزأين، تضمن كلّ منهما مقدّمة للمفكر الإسلامي الأستاذ عمر عبيد حسنة ومقدّمة وتمهيداً للمؤلّف. وتناول البحث ثلاثة محاور رئيسية هي: الفهم، والصياغة، والإعجاز.

الجزء الأوّل من الكتاب تناول الباب الأوّل: في فقه الفهم: ممّا ورد في مقدّمة الأستاذ عمر عبيد حسنة: "... فالكتاب محتاجٌ إلى دراسة وتأمّل وتدبّر، أكثر من كونه كتاباً للقراءة، لأنّه كتابٌ في منهج الفهم، في وقتٍ عزّت فيه الدراسات المنهجية، ذلك أنّ مشكلة المسلمين اليوم تكاد تتحدّد في منهج الفهم أو منهج التناول والتعامل مع المصادر الأساسية من الكتاب والسنّة ومنهج التعامل مع التراث وإعادة طرح كثير من المسلّمات وتحرير القول فيها...".

وممّا ورد في مقدّمة المؤلّف بشأن الموضوع إجمالاً: "والحال أنّ العمل على تطبيق الأحكام الإسلامية في الواقع محتاجٌ إلى منهج آخر مختلف، يكون مبنياً على فقه تطبيقي، ليست غايته بسط حقائق الدّين للإقناع؛ وإنّما غايته تسهيل الطريق لتلك الحقائق لكي تصبح جارية في حياة النّاس".

ويبدأ هذا الفقه من مرحلة الفهم، حيث ينبني بمقتضاه فهم الدّين عقيدة وشريعة على أنّه حقائق، ليست غايتها في ذاتها، وإنّما غايتها في صيرورتها واقعاً سلوكياً، ثمّ يتمّ بذلك الفقه صياغة الأحكام الإسلامية صياغة تناسب معطيات الواقع المشخّص الذي يعيشه المسلمون في ظرفهم الزماني والمكاني. ثمّ يتمّ بعد ذلك الإنجاز الفعلي لتلك الصياغة في شعاب الحياة. وممّا كتب في هذا: "فالدّين إذن هو التعاليم الإلهية التي خوطب بها الإنسان على وجه التكليف. والتدّين هو الكسب الإنساني في الاستجابة لتلك التعاليم، وتكييف الحياة بحسبها في التصوّر والسلوك.

يقول المؤلّف في تمهيده للباب الأوّل المتعلّق بالفهم: "وفهم الدّين هو الأصل في التديّن، وعليه يتوقّف إنجازه. ولذلك كان ركناً قائماً بنفسه، له فقهه الخاصّ به. وقد أفاض الأصوليون في بيانه وتبويبه وتنظيره، حتى غدا منضبط القواعد أو يكاد. ولمّا كان الدّين محرّرًا في أصول ثابتة هي القرآن والحديث، وكلاهما يختصّ بخصائص ويتصف بصفاتٍ من حيث حملهما لتعاليمه، كما أنّ الديّن غايته الفعل في الواقع، لإجرائه على ما يحقّق المصلحة، فإنّ ذلك يقتضي أن يكون فهم المراد الإلهي بأوامره ونواهيه مبنياً على أساسين اثنين: أوّلهما خصائص الأصول في الدلالة على الأوامر والنّواهي.

وثانيهما: اعتبار الغاية التطبيقية فيهما. وكلما اختلّ في الفهم أحد هذين الأساسين أو كلاهما، أدّى ذلك إلى الخطأ في إدراك المراد الإلهي من تعاليمه، فيصير إلى أفهام غريبة عن الأصول التي يزعم أنّها أخذت منها أو غريبة عن الواقع الذي يزعم أنّها لغاية إصلاحه، ذأو غريبة عنهما معاً، فلا يحصل بها لذلك تديّن.

الجزء الثاني من الكتاب، تناول المحور الثاني والثالث، وهما الصياغة والإنجاز.

أمّا الصياغة فقد قسمت إلى فصلين رئيسيين: فقه الصياغة في العقيدة وفقه الصياغة في الشريعة. جاء في التمهيد: ويتميّز في تنزيل الدّين في واقع الحياة كمرحلةٍ موازيةٍ لمرحلة الفهم مرحلتان فرعيتان في نطاقها: مرحلة الصياغة ومرحلة الإنجاز.

أمّا الصياغة فهي تهيئة خطّة شرعية تنبني على ما حصل من فهم لحقيقة الدّين في هيأتها المجردة. تهيئة تكون بها صالحة لمعالجة الأوضاع من حياة الإنسان ذات الخصوصيات المكانية والزمانية لمراعاة تلك الخصوصيات في تهيئة الخطّة. وأمّا الإنجاز فهو العمل على إجراء تلك الخطة الشرعية إجراءً عملياً على الواقع بتكييف ذلك الواقع في مختلف مناحيه بحسب ما تقتضيه ما انتظمته من الأحكام.

وجاء في التمهيد الخاصّ بفقه الإنجاز: نقصد بالإنجاز التطبيق الفعلي للأحكام الدّينية على واقع الحياة وهو المرحلة الثالثة من مراحل التديّن؛ ففهم أحكام التديّن في حقيقتها الكلية المجرّدة مرحلة أولى، وصياغة خطّة واقعية من تلك الأحكام مرحلة ثانية. وتنزيل تلك الخطّة على الواقع بالممارسة الفعلية مرحلة ثالثة وهي مرحلة الإنجاز.

وتختلف هذه المراحل الثلاث عن بعضها في طبيعتها. وقد بيّنا سابقاً وجه الاختلاف بين الفهم وبين الصياغة من حيث أنّ الفهم استيعاب لحقيقة الحكم الدّيني. والصياغة تهيئة لذلك الحكم ليطبّق في واقع معيّن بمواصفاته الشخصية. وكذلك الأمر بالنسبة للإنجاز فإنّه يختلف عن كلّ من الفهم والصياغة من حيث أنّه الممارسة الفعلية في السلوك للأحكام التي وقع فهمها ثمّ وقعت صياغتها للتطبيق.

فهرس موضوع الجزء الأوّل:

تقديم بقلم الأستاذ عمر عبيد حسنة؛ مقدّمة؛ تمهيد.

الباب الأوّل: في فقه الفهم؛ تمهيد.

ـ الفصل الأوّل:

1ـ خصائص الوحي.

2ـ أساليب الوحي في الهدي.

3ـ قيمة التراث في فهم الدّين.

ـ الفصل الثاني: فهم الدّين؛ تمهيد.

1ـ الدّين بين المراد الإلهي والفهم البشري.

2ـ الضوابط النّصية في فهم الدّين.

3ـ دور المعرفة العقلية في فهم الدّين.

4ـ دور الواقع في فهم الدّين.

ـ الفصل الثالث: فهم الواقع؛ تمهيد.

1ـ الواقع وآلات الفهم.

2ـ التجربة التاريخية في فهم الواقع.

3ـ العناصر الأساسية في الواقع الإسلامي الراهن.

فهرس موضوعات الجزء الثاني:

تقديم بقلم الأستاذ عمر عبيد حسنة.

الباب الثاني: فقه التنزيل؛ تمهيد.

ـ الفصل الأوّل: فقه الصياغة في العقيدة: تمهيد.

1ـ تجربة الفكر الإسلامي في صياغة العقيدة.

2ـ نحو فقهٍ جديد في صياغة العقيدة:

أـ المشاكل العقدية الراهنة في الواقع الإسلامي.

ب ـ الأسس الفقهية للفكر العقدي الحديث:

واقعية الموضوع.

واقعية المنهج.

ـ الفصل الثاني: فقه الصياغة في الشريعة: تمهيد.

1ـ صياغة الشريعة وتطبيقاتها في التراث.

2ـ مبدأ الواقعية في صياغة الشريعة.

3ـ مبدأ التكامل.

4ـ مبدأ اعتبار المقاصد.

ـ الفصل الثالث: فقه الإنجاز: تمهيد.

1ـ شروط الإنجاز: أـ الوعي والإقناع.

ب ـ التأطير الاجتماعي.

2ـ آداب الإنجاز: أـ المرحلية والتدرّج.

ب ـ التأجيل والاستثناء.

ج ـ جماعية الإنجاز.

خاتمة وفهرست الموضوعات.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع