الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب من عيون الكتب نبيّ الإسْلام ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سيرَته وأثرُه

نبيّ الإسْلام ـ صلّى الله عليه وسلّم ـ سيرَته وأثرُه

Mohamed : Le prophète de l’islam : Sa vie, Son oeuvre

المؤلّف: محمّد حميد الله

قراءة: ذ. عبد الوهّاب الفُغري

إصدار: جمعية الطلبة الإسلاميين بفرنسا

الطبعة الخامسة

Association des étudiants islamiques en France

5éme édition augmentée

عدد الصفحات: 1068 صفحة.

ما كتب عن السيرة النّبوية متنوّعٌ غزير. وهو يعدّ بمئات الآلاف من الكتب والمقالات والبحوث والدراسات .. ومعظمه نافعٌ بكثير.

وللباحث والعالم الدّاعية الهندي الشيخ محمّد حميد الله اهتمامٌ كبيرٌ بالسيرة النّبوية فضلاً عن سعة اطلاعه بالتراث الإسلامي والواقع الإسلامي والعالمي عمومًا. وهو طلاعة مرجع يعتمد عليه كثيرًا في هذا الميدان وفي التوثيق. ومتمكّن من لغات عدّة من جملتها الفرنسية التي ألّف بها هذا البحث. كما أنّ له بحوثاً أخرى تتعلّق بالسيرة النّبوية اعتمدها من مراجع هذا البحث.

يتكوّن المؤلَّف من جزئين في 1068 صفحة و1950 فقرة، من الحجم المتوسّط. حاول المؤلّف في الجزء الأوّل سرد الأحداث وتجميع أهمّ الموادّ المتعلّقة بالسيرة النّبوية. وخصّ الجزء الثاني بالمناقشة والتحليل والتوقّف عند أهمّ  مؤسّسات الدّولة الإسلامية التي أنشأها النّبي صلّى الله عليه وسلّم.

بعد المقدّمات للطبعات المختلفة للكتاب، استعرض المؤلّف في الجزء الأوّل الذي يضمّ أزيد من 600 صفحة، الوسط والظروف التي ظهرت فيها الرسالة المحمّدية، فسلّط الضوء على واقع الصّين والهند والتركستان ومنغوليا والإمبراطورية البيزنطية وإيران والحبشة. ثمّ تحدّث عن مركزية مكّة، واختيارمحمّد صلّى الله عليه وسلّم للمهمّة العليا. وهنا ذكر أشهر أجداد النّبي صلى الله عليه وسلم وأهميتهم في عصورهم. ثمّ استعرض البداية مع ولادة النّبي صلى الله عليه وسلم وحياة اليتم عند عمّه، ونشوب حرب الفجار التي شاركت فيها قريش وحضرها وهو صغير، وحياة الاستقلال والتجارة، ثمّ الزواج وتكوين البيت، واستيقاظ الضمير الدّيني في قريش وفي شبه جزيرة العرب.

وفي حديثه عن البعثة استعرض بدايتها وتبليغ الرسالة وما صادفه ذلك من صعوبات ومتاعب وضيوقات؛ فهجرة المضطهدين إلى الحبشة؛ والمقاطعة الاجتماعية بمكة للمسلمين وبني هاشم؛ والبحث عن دار النّصرة، مع حادث الإسراء والمعراج الذي تزامن مع هذه الظروف؛ فإسلام أهل المدينة وانتقال الدّعوة إليها. وقد خصّص فقراتٍ للحديث عن حركة النّساء المسلمات بمكة قبل الهجرة. فأورد جملة منهنّ مع نشاطهنّ.

ثمّ الهجرة والإقامة بالمدينة، فتحدّث عن الوصول الأوّل وبناء أوّل مسجدٍ وتنظيم المجتمع ووضع أوّل دستور للدولة الإسلامية بالمدينة ينظم العلاقات ويحدّد المسؤوليات. وتنظيمًا لعلاقات الجوار فقد عقد النّبي صلى الله عليه وسلم جملة من المواثيق والعهود مع مختلف الجاليات المقيمة بالمدينة حسب انتماءاتهم ومواقعهم، ومنهم بطون الأوس والخزرج وقبائل يهود.

أمّا فصل الحياة السياسية الدينية فهو أوسع الفصول وأغناها مادّة ومناقشة. إذ أنّه يتعلّق بالمعالم الحقيقية للدولة الإسلامية. وقد تحدّث الكاتب ضمنه عن العلاقات مع قريش، فاستعرض أهمّ المعارك وهي بدر وأحد والمريسيع التي وقعت مع بني المصطلق من خزاعة، والخندق التي وقعت مع قبائل أخرى في حلف قريش، والحديبية، والحرب البحرية، وفتح مكة.

وقد استعرض أيضًا أهمّ الحداث والتشريعات والتحوّلات التي واكبت أو تخلّلت هذه المعارك كمسألة الفيء والغنائم وفرض الحجاب وعقد الأحلاف .. وتحدّث عن التنظيم الإداري حسب مختلف النوازل والوقائع. ثمّ فريضة الحجّ وما تعلّق بها من تشريع.

وقد قدّم المؤلّف ضمن هذا الفصل جدولاً ببعض الغزوات والسرايا يتضمّن أعداد المسلمين والمشركين المشاركين وقتلى كلّ طرف.

وتضمّن الفصل استعراض بعض القبائل التي كان لها تأثيرٌ كبيرٌ في الأحداث بحكم موقعها من مكة أو من المدينة كالأحابيش الذين كانوا يجاورون مكة. وحديثاً عن الحبشة واتصالها بالأحداث. ومكاتبة النّبي صلى الله عليه وسلم لملوك الدول المجاورة وأمراء بعض الأقاليم وشيوخ بعض القبائل: أبرويز ملك الفرس، وهرقل ملك الرّوم، والمقوقس بمصر، والنّجاشي بالحبشة، والمنذر بن ساوى أمير البحرين، وجيفر وعبد ابني الجلندى حاكمي عمان. وهنا أورد نسخاً للرسائل المبعوثة موقّعة بخاتم النّبي صلى الله عليه وسلم. وتحدّث مفصلاً عن قصص البحث والعثور على كلّ من هذه الوثائق، بعد تطواف عبر مناطق عدّة من العالم، وعبر سنين عدّة، وعند أشخاص متعدّدين: من إستانبول، إلى بيروت إلى دمشق، إلى باريس .. بمساعدة مهتمّين مسلمين وغيرهم كالدكتور صلاح الدّين المنجد والوزير هنري فرعون ..

ثمّ عاد للحديث عن أهمّ القبائل العربية التي لعبت أدوارًا مهمّة مع أو ضدّ المسلمين كبني ضمرة وبني مدلج وجهينة ومزينة وخزاعة وسليم وغطفان وهوازن والأزد وطيء وأسد وقضاعة وكلب وجذام... وأهمية بعض المنتمين إلى هذه القبائل كالسفير المسلم عمرو بن أمية الضمري.

كما أورد حدث ارتداد بعض القبائل في حياة النّبي صلى الله عليه وسلم باليمامة ونجد واليمن؛ ما سيخلق متاعب جمّة لأبي بكر فيما بعد.

ثمّ انتقل إلى الحديث عن اليهود الذين خصّهم بـ 60 صفحة، تناولت نبذة عن تاريخهم وقبائلهم بالمدينة وخارجها وأهمّ مواقعهم وظروف حياتهم ومختلف عهود النّبي معهم.

ثمّ تحدّث عن النّصارى العرب والمسيحية والعهود مع بعضهم.

ثمّ الديانات الأخرى الوثنية كالبوذية والزرادشتية والمجوسية .. وحدود الدولة الإسلامية والتقسيم الإداري لها. وتحدّث أيضًا عن المستعمرات الفارسية في بلاد العرب كالبحرين واليمن.

تحدّث المؤلّف في الجزء الثاني من الكتاب الذي يضمّ أكثر من 400 صفحة الحياة الحرّة للنّبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه وذوات اليمين والرّقّ في الإسلام. وأورد الأحكام والتشريع المتعلّق بكلّ هذه الأمور، والحكمة من كلّ ما رافقها.

وفي فصل عن القرآن والسنّة أورد تأثيرهما في بعث وتوجيه ثقافة المجتمع الإسلامي من حيث الفنون الجميلة والتربية والحثّ على العلم والاهتمام بالعلوم النّافعة من علوم الفلك والطبّ والعمارة والهندسة الإدارة المدنية والعسكرية.

وفي فصل عن مفهوم الدولة عند محمّد صلى الله عليه وسلم تحدّث عن وضعية مكة قبل الإسلام ووضعية قريش بين القبائل ودور البطون والأحياء والبيوت من قريش في تسيير الشؤون الدّاخلية والخارجية للمدينة. وهنا يقدّم رسمًا بيانيًا لشجرة النّسب توضّح موقع قريش بين القبائل المضرية وتوضّح البطون والأحياء مع تحديد المسؤوليات الدّاخلية والخارجية من سياسة عسكرية واجتماعية واقتصادية ومالية، كالنّدوة والمشورة والسفارة والرفادة .. مع تحديد أهمّ الزعامات القرشية كأبي سفيان وعمر بن الخطّاب والعبّاس بن عبد المطّلب.

وتحدّث عن مفهوم القرآن والسنّة للدولة الإسلامية وتحقيق النّبي صلى الله عليه وسلم لذلك في المدينة المنوّرة من حيث تنظيم شؤون النّاس بناءً على الوحي من علاقات بين المسلمين بعضهم البعض مع غيرهم ونظام العدالة والاقتصاد وسياسة الأموال والنّظام العسكري والديبلوماسية الإسلامية.

وفصلٌ آخر عن المبادئ الأساسية لسياسة النّبي يتناول شؤوناً مختلفة كتحقيق انتشار الإسلام والفضيلة والمساواة والتضامن والسِلم الدّاخلي ومختلف التعاملات مع العدوّ في السِلم والحرب.

وتحدّث أيضًا عن النّظام الاقتصادي والنّظام العسكري وأهمّ متعلّقاتهما، ونظام الديبلوماسية.

وفي الأخير: الوداع. وأوّل ما يسترعي الانتباه عند ذكره هي حجّة الوداع وتلك الخطبة البليغة الجامعة المؤثرة من جميع النّواحي: عقدياً وفكرياً وعاطفياً... والتي كانت بمثابة خلاصةٍ موجزةٍ تذكيريةٍ للرسالة المحمّدية.

وهنا ينقل المؤلّف شهادة بليغة لأحد الأجانب في النّبي صلى الله عليه وسلم هو ألفونس دولامارتين. وينقل مع نصّ الخطبة المشاهد التي واكبت مرض النّبي صلى الله عليه وسلم وتوديعه لأمّته ولهذه الدّنيا من تأثير سمّ خيبر؛ وصلاة أبي بكر بالنّاس وكلامه عليه الصلاة والسلام ومواقفه الأخيرة مع عائشة وفاطمة وعليّ وعمر وجملة من الصحابة.

ثمّ دفن النّبي صلى الله عليه سلم وفاجعة الوفاة وقضية الاستخلاف إلى أن انتهى الأمر باستخلاف أبي بكر رضي الله عنه.

قدّم المؤلّف تذييلاً بكشاف المراجع بلغات مختلفة في أزمنة مختلفة لمؤلفات وبحوث ومقالات تتعلّق بالسيرة النّبوية، من ضمنها مراجع للمؤلّف نفسه.

وتوصية ذكر فيها أنّ ما كتب عن نبي الإسلام من المؤلّفات والمقالات يعدّ بمئات الآلاف. وهو في تزايد يتطلب المتابعة والضبط.

ويتضمّن المؤلَّف حواشي هي من الأهمية بمكان.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع