الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب من عيون الكتب ثقافة الدّاعية

ثقافة الدّاعية

المؤلّف: د. يوسف القرضاوي

قراءة: ذ. عبد الوهّاب الفُغري

مؤسّسة الرسالة

الطبعة الحادية عشرة: 1407هـ / 1987م

لاشكّ أن الشيخ يوسف القرضاوي يعد علاّمة طلاعة في ميدان الفكر والفقه والدّعوة، وميادين أخرى متنوّعة. وقد أثرت مؤلفاته المكتبة العربية الإسلامية، وكان لها تأثيرٌ كبيرٌ متميّزٌ في توجيه الشباب وترشيد الصحوة وإيقاظ الهمم وبعث الأجيال.

كتابه هذا يتمحور حول وضع الخطوط العريضة للحدّ الأدنى الذي ينبغي أن يكون عليه من يتصدّى للدّعوة الإسلامية انطلاقاً من الإحساس بهذه المسؤولية ـ وهي مسؤولية كلّ مسلم على كلّ حال ـ، ولكن لكي يرتقي من داع إلى الله بشكل فطريّ تقليديّ إلى داعية يعرف ما يقدّم وما يؤخّر ومن أين يبدأ وإلى أين ينتهي، وما هي منطلقاته وأهدافه ووسائله. وكيف يربط بين فقه النّصوص وفقه الواقع. سيما في زمن نعيش فيه الحضارات الإنسانية وتراكمت معطياتها لكي تصل إلى زمن نحن أهله.

فما موقع ديننا الحنيف الأبدي من هذه الحضارة التي هي إفراز لما قبلها؟

وما موقع هذه الحضارة من ديننا الذي يعدّ دستورًا للبشرية جمعاء إلى يوم القيامة؟

وما موقع الدّاعية ودوره ليربط بين الدّين والحضارة، وليحمل النّاس على اعتناق هذا الدّين أو الالتزام به أو فقهه. فيكون قد أدّى رسالته في الحياة كما تتطلبها مبادئ دينه؟.

يرى الكاتب أنّ الدّاعية الإسلامي لا ينبغي أن تقتصر ثقافته على الجانب الإسلامي فقط. بل هو في حاجةٍ إلى مجموعةٍ من الثقافات هي:

1ـ الثقافة الإسلامية.

2ـ الثقافة التاريخية.

3ـ الثقافة الأدبية واللغوية.

4ـ الثقافة الإنسانية.

5ـ الثقافة العلمية.

6ـ الثقافة الواقعية.

كما يشير إلى أنّ الدّاعية إلى الله وهو يمارس مهمّة الدّعوة يحتاج إلى أسلحةٍ شتّى يأتي في مقدّمتها سلاح الإيمان وسلاح الأخلاق، ثمّ سلاح العلم بمفهومه الشامل أو الثقافة.

يتناول الكاتب الخطوط العريضة لهذه الثقافات، ويقدّم أهمّ المراجع لدراستها. كما يقدّم جملة من التنبيهات والتحذيرات في التعامل مع هذه المراجع أو مع العلوم والمعارف التي تحويها. ويبيّن الغث والسمين منها ويذكّر بجملةٍ من الملاحظات حولها:

ـ بالنسبة للثقافة الإسلامية يطرح الكاتب القرآن الكريم وتفسيره في المقدّمة مشيرًا إلى خصائصه من حيث كونه كلام الله خالصًا، ومن حيث تيسيره للتلاوة وللفهم وللعمل، ومن حيث إعجازه. فيتحدّث عن الإعجاز البياني والموضوعي والعلمي. ثمّ من حيث خلوده من يوم أنزله الله للعباد إلى يوم يأخذهم جميعاً إليه، ومن حيث شموله لجميع  أنواع النّاس ولجميع شؤونهم. ثمّ يختم بمحموعةٍ من التنبيهات والتحذيرات للدّاعية في المجال القرآني.

ثمّ يطرح الكاتب السنّة النّبوية كأصل ثان ويقدّم تنبيهاتٍ بشأنها. ويتعرّض للاهتمام بالسيرة النّبوية مع عروض موجزة ودقيقةٍ حول كيفية التعامل مع الأحاديث النّبوية من حيث التحصيل أو الفهم أو التبليغ.

ثمّ يطرح الفقه الإسلامي وعلم أصول الفقه وعلم العقيدة والتصوّف والنظام الإسلامي. وثقدّم في النهاية عشرات المراجع في الميدان.

وحينما يعرض الكاتب للثقافة التاريخية يقدّم للدّعاة تنبيهاتٍ وتحذيراتٍ أيضًا في المجال التاريخي.

وفي الثقافة الأدبية واللغوية، يشير الكاتب إلى ضرورة التمكّن من اللغة كشرطٍ أساسي للتعامل مع النّصوص. وإلى المكانة الخاصّة للأدب وللشعر منه بالخصوص، واهتمام السلف بذلك.

فإن كانت الثقافة الإسلامية تلزم الدّاعية لزوم المقاصد والغايات فإنّ الثقافة الأدبية واللغوية تلزمه لزوم الوسائل والأدوات.

وفي الثقافة الإنسانية: إذ انّ علوم هذه الثقافة إنسانية، من تاريخ وأخلاق وتربيةٍ ونفس واجتماع واقتصادٍ وفلسفة .. فهي متعلّقة بالنّاس وأحوالهم وأنماطهم وسلوكهم. لكنّها قد تتخذ ألواناً ذاتية تتعلّق بالأشخاص الذين يعرضونها، وبالمدارس والاتجاهات. فيقدّم شروطاً لمن يؤخذ عنه في هذه العلوم.

ويذيل كلّ فقرةٍ لعلم من هذه العلوم بأهمّ وأنقى المراجع المتعلّقة به.

وفي الثقافة العلمية: ويعني بها العلم بمفهومه الحديث والذي شاع كاصطلاح. وهو يشمل بالأساس العلوم التجريبية المتعلّقة بالمادّة الحيّة والجامدة. فليس المطلوب التعمّق في هذه العلوم، إذ ذلك غير متيسّر. ولكن المطلوب هو حدّ أدنى يترقّى ممّا يدرس في المرحلتين الإعدادية والثانوية، ثمّ بعض المتابعات للفكر العلمي بحيث يفيد ذلك في فهم الحياة المعاصرة، وفي التصدّي للمشكّكين في الدّين ودحض شبهاتهم بالبراهين العلمية، واستخدام الحقائق العلمية في تأييد الدّين وتوضيحه، والاستفادة من كلّ النتاجات العلمية والمؤلفات المتعلّقة بها لهذه الأغراض، سيما وأنّ العالم يعيش مرحلة طغيان المادّيات والفكر المادّي.

وللقرآن إعجازٌ في هذا المجال، كما أنّ هذه الاكتشافات العلمية تفيد في توسيع نطاق مفهوم بعض النّصوص وتدقيقها وزيادة توضيحها.

وفي الثقافة الواقعية، يقسّم الكاتب البحث إلى واقع العالم الإسلامي، ليهتمّ الدّاعية بأوضاعه الجغرافية والاقتصادية والسياسية وأسباب التخلّف والتفرّق وعوامل التقدّم والوحدة وإمكانات التكامل اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً. وإلى واقع القوى العالمية المعادية للإسلام، من يهودية وصليبية وشيوعية وأسباب ودوافع كيدها والتنبيه إلى عدم التهويل أو التهوين من شأنها. وإلى واقع الأديان المعاصرة بما فيها الوثنيات، وواقع أهمّ المذاهب السياسية والمعاصرة، وواقع الحركات الإسلامية المعاصرة وأهمّها، وواقع أهم التيارات الفكرية المعارضة للإسلام من يسار وليبراليين وقوميين، وواقع الفرق المنشقّة عن الإسلام من بهائية وقاديانية، وواقع البيئة المحلية. ويذكر بأهمّ الوسائل والأدوات التي ينبغي اعتمادها لتحصيل هذه الثقافة الواقعية.

° ملحوظة:

كتب عديدٌ من المفكّرين والدّعاة الإسلاميين في الثقافة التي ينبغي أن تتوفّر في الشخص الدّاعية إلى الله، أو على الأقلّ، أدناها. من هؤلاء الدّاعية اللبناني فتحي يكن والإمام حسن البنّا والشيخ عبد المنعم العليّ المعروف باسم محمّد أحمد الراشد. وقد ألّف الشيخ عبد الله ناصح علوان كتاباً يحمل نفس العنوان الذي يحمله هذا الكتاب للشيخ القرضاوي: "ثقافة الدّاعية".

التعليقات 

 
0 #1 تحيةالمصطفى 2012-03-19 21:39
بارك الله فيك أستاذي الكريم على هذه القراءة المبدعة للكتاب. ونسأل منك المزيد إن شاء الله
اقتبس
 

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع