الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب من عيون الكتب كتاب: -الحديث النبوي وعلم النفس-

كتاب: -الحديث النبوي وعلم النفس-

الحديث النبوي وعلم النفسقراءة في كتاب: الحديث النبوي وعلم النفس

المؤلف: د. محمّد عثمان نجاتي

قراءة: ذ. عبد الوهّاب الفغري

المؤلف هو أستاذ علم النفس بجامعة القاهرة وجامعة الكويت وجامعة الإمام محمّد بن سعود الإسلامية سابقاً.

عدد الصفحات: 360 صفحة.

إصدار: دار الشروق: الطبعة الأولى: 1409هـ / 1989م.

الدكتورمحمّد عثمان نجاتي أستاذ علم النفس والسلوك مند عدّة عقود يشرف على مكتبة التحليل النفسي والعلاج النفسي التي أصدرت عدّة مؤلفات و كتب في الميدان منها "الإدراك الحسيّ عند ابن سيناء" و"علم النفس والحياة" و"علم النفس الصناعي والمدينة الحديثة" و"تسامح الوالدين" و"علم النفس الحربي" و"ملامح جريمة القتل" و"القرآن وعلم النفس"، وله أيضًا بحوث ومقالات متعدّدة في مجال علم النفس.

يشكل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم معينًا لا ينضب ويعدّ بالآلاف من صحيحة وحسنة صحيحة وغريبة ومرفوعة … وما سواها … بحيث يمكن أن نستخرج منها ما يكفينا توجيهًا في أي مجال من مجالات المعرفة الإنسانية، وهذا بالطبع فضلاًعن القرآن الكريم الذي لا تنتهي عجائبه ولا يخلق من كثرة الردّ كما أخبر عنه الرسول صلى الله عليه سلم.

وقد يسّر الله للدكتور نجاتي (وللأمّة الإسلامية أيضًا) أن يكون متخصّصًا مقتدرًا في علم النفس والسلوك وعلى دراية مهمّة بالشريعة الإسلامية ومصدريها الأساسيين القرآن والسنّة. فوفقه الله أن يخرج هذا البحث القيّم الذي يفيد في مشروع أسلمة المعرفة. وقد أخرج من قبله بحثاً مماثلاً يتعلق بالقرآن الكريم صدر في طبعات عدّة. وكان سبيلاً ومرتكزاً لإخراج هذا المؤلّف الذي يربط طبائع النفس والسلوك الإنساني ونتائج بحوث علم النفس بالحديث النبوي الشريف.

خطّة البحث:

ـ جرد المؤلف أهمّ معطيات علم النفس أو اهتماماته بشأن الإنسان وربطها بما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ـ بعض طبائع وسلوك الإنسان اختصّ بها الحديث النبوي (والقرآن أيضاً) دون علم النفس الحديث نظرًا لما اتصف به الإسلام بعالم الغيب مثلاً كالإلهام والرؤيا والشيطان.

ـ أورد المؤلف استدلالات بالقرآن الكريم أيضًا متناسقة مع الحديث النبوي.

ـ معظم الأحاديث التي استدلّ بها المؤلف صحيحة أو حسنة، ومعظمها مأخوذ من البخاري ومسلم و أبي داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة وهم الستّة المرتبون عند أهل الحديث.

مواضيع البحث:

ـ الفصل الأوّل: دوافع السلوك ومنها الفسيولوجية كحفظ الذات وبقاء النوع والدافع الجنسي والأمومة … والنفسية والروحية كدافع التديّن والتملّك. ثمّ ما يتعلّق بهذه الدوافع من صراع وسيطرة وانحراف..

ـ الفصل الثاني: الانفعالات: ومنها الحبّ والخوف والغضب والغيرة … وما يتعلق بها من سيطرة وتأثر…

ـ الفصل الثالث: الإدراك الحسّي: ومنه المتعلق بالحواسّ والخارج عن نطاقها والإلهام …

ـ الفصل الرابع: التفكير: ويتضمّن التفكير وأهمية المناقشة والحوار ووضوحه.

ـ الفصل الخامس: التعلم: ويتضمّن الطرق المختلفة له ومبادئه في الحديث النبوي.

ـ الفصل السادس: العلم اللدنّي: ومنه الإلهام والرؤيا واختصاصات الإسلام بذلك.

ـ الفصل السابع: النموّ في الحديث: ويتضمّن نمو الإنسان من خلال الأحاديث النبوية ودلائل الإعجاز في ذلك بالمقارنة مع معطيات العلوم الحديثة.

ـ الفصل الثامن: الشخصية: وما يتصل بها من فطرة وتوازن وفروق فردية وآثار الوراثة والبيئة وأنماطها وتقويمها.

ـ الفصل التاسع: الصحة النفسية: ومن ضمن ذلك مفهوم الصحة النفسية في القرآن والحديث وتوازن الشخصية، والشخصية السويّة والصحة النفسية ومنهج الإسلام في تحقيق ذلك والأساليب المتبعة.

ـ الفصل العاشر: العلاج النفسي: من خلال الإيمان والعبادات والذكر والقرآن والدعاء والتوبة. وممّا نسوقه كأمثلة لتقريب الصورة والتصوّرات عمّا ذكر من مواضيع:

ـ السيطرة على الانفعالات وهي فقرة واردة في الفصل الثاني المتعلق بالانفعالات ومن أهمّ الانفعالات: السلبية المذكورة الغضب والبغضاء والكراهية والحسد والكبر والزهو والعجب بالنفس والحزن وإذا ما اقتصرنا على الانفعال كغضب حيث هناك:

° الجانب الحسيّ: وممّا عالجه به النبي عليه السلام قوله في الحديث الذي رواه أبو ذر: (إذاغضب أحدكم وهو قائمٌ فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع) أخرجه أبو داوود وأحمد.

وقوله عليه الصلاة السلام في حديث رواه عروة بن محمد السعدي: (إنّ الغضب من الشيطان، وإنّ الشيطان خلق من النار وإنّما تطفأ النار بالماء فإن غضب أحدكم فليتوضأ) رواه أبو داوود.

° الجانب النفسي: وممّا ورد بذلك في السنة النبوية تصرف النبي صلى عليه وسلم في غزوة بني المصطلق عندما بلغ صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم قول المنافق ابن أبيّ {لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ} فغضبوا غضبًا شديدًا ممّا حذا بالنبي عليه الصلاة والسلام أن يأمرهم بالرحيل مبكرًا في وقتٍ لم يكن في العادة يرتحل فيه. واستمرّ في السير يومين متتاليين حتى حلّ بهم التعب الشديد وانشغلوا بذلك عن الحديث بقول المنافق. ثمّ حينما نزل بالصحابة بعد ذلك ما نزل ما لبثوا أن ناموا من شدّة التعب.

وهذه الأساليب المختلفة في علاج الغضب قد أكّدتها العلوم الحديثة بالدلائل والبراهين.

ـ تأثير المكافأة غير المحدّدة في العطاء. وتأتي ضمن عامل المكافأة كأحد عوامل مبادئ التعلم وهي فقرة بالفصل الخامس الذي عنوانه: التعلم في الحديث. وقد ساق المؤلف نصوصًا من القرآن الكريم وأخرى من الحديث النبوي في هذا الشأن تنسجم مع ما توصلّت إليه نتائج الدراسات العلمية في علم النفس المتعلقة بهذه النقطة.

وممّا اختصّ به القرآن والحديث والإسلام عمومًا والعلم الديني (الفصل السادس) ومنه الإلهام والرؤيا حيث هناك طريقان لاكتساب المعرفة:

الأوّل: هو طريق الحواسّ والعقل وهو الطريق المألوف الذي يتبعه الناس عادة في تحصيل المعرفة، والذي يتبعه العلماء في بحوثهم العلمية. ولهذا الطريق سبل وقواعد وضوابط كثيرة منها ممّا انتسب إلى مدارس علم النفس ما يتفق مع نصوص الحديث النبوي في هذا الشأن، وكذلك مع نصوص القرآن الكريم وهذا ما ذكر في الفصول السابقة وأعطيت بشأنه أمثلة.

أمّا الطريق الثاني: فهو الوحي والإلهام والرؤيا الصادقة، وعن هذا الطريق يكتسب الإنسان نوعاً خاصّاً من المعرفة التي يرسلها الله تعالى إليه ليكشف له بعض الحقائق أو يخبره بأمور غيبية أو يعرّفه بأمور وقعت في الماضي أو ستقع في المستقبل أو يكلفه بالقيام بأعمال معيّنة. ومن أمثلة هذا في القرآن الكريم ما ورد في سورة الكهف بشأن موسى عليه السلام والعبد الصالح .. وأحاديث وأحداث متنوّعة في السيرة النبوية تتعلق بالنبي عليه الصلاة والسلام أو بعض الصحابة رضوان الله عليهم. غير أنّ هذا الطريق الثاني خاصٌّ بالوحي القرآني والسنّة ومجال الإيمان والصفاء والإخلاص لله. لأجل ذلك فإنّه لن يلتقي مع مدارس علم النفس أو ما تطوّر عنها من فروع طالما أنّها لا تنطلق من نفس المنطلقات.

وقد اعتمد المؤلف استشهادات من القرآن الكريم أيضًا في كثير من الفصول حيث التناسق بين القرآن والحديث. ونلاحظ ذلك جيّداً في الفصل السابع المتعلق بنمو الإنسان.

وقد اعتمد الدكتور في بحثه عددًا من المراجع، يصل عدد العربية منها إلى ستّين مرجعاً، وعدد الأجنبية منها إلى تسعة. ومن ضمن هذه المراجع مؤلفات للمؤلف نفسه.

وللدكتور نجاتي مؤلف مماثل بالقرآن الكريم عنوانه: "القرآن الكريم وعلم النفس"

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع