الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب فكر و ثقافة نحن والتراث

نحن والتراث

قلم: ذ. عبد الوهاب الفغري

ذ. عبد الوهاب الفغريالتراث يمثل ذاكرة الأمّة. وهو ممّا يميّزها كأمّة في إطار سنّة الاختلاف التي خلقها الخالق وأودعها عباده، سواء كأفراد أو كشعوب وأمم. فإن كانت هذه الأمّة متجاهلة لهذا التراث متجاوزة له، لسبب أو لآخر، فلاشكّ أنّها ستعاني التيه بين الأمم الأخرى. لأنّ التراث يحوي الشأن الثقافي، والثقافة هي أهمّ  خصوصية الأمّة ومن دعائم هويتها.

أمّا غير ذلك من شؤون العلم والمعرفة والمدنية وإبداعات الحضارة، فهو مشتركٌ بين الأمم. لابأس من نقله أو الاستفادة منه أو محاكاته أو الاشتراك فيه. فيخطئ إذن هؤلاء الذين ينزعون إلى تجاوز التراث بدعوى التقدّم والتطوّر واللحاق أو السباق، ومراعاة مقتضيات العصر، وتجاوز التقليد والرجعية والماضوية.

سيتحركون بلا ذاكرة، بلا تميّز. فتكون النّتيجة هي التيهان واستحمار الآخر، وازدراؤه. والانتهاء إلى وضعية الزبون الاستهلاكي العالّة ليس إلاّ. ويخطئ أولئك الذين يعشقون العودة إلى التراث بدعوى الهوية والماضي والتميّز .. وغير هذا. لكن بدون ضوابط، ولا أهداف. فليس كلّ التراث جيّد أو سليم. ومن هنا فإنّهم يجدّدون بعث الزيف والابتذال والترف الثقافي اللاهي. فالتراث يحتوي على الكثير من الضارّ والمعطّل والمتجاوز ..

إذن فالعودة إلى التراث مطلوبة ضرورية. ولكن بضوابط متعدّدة. منها اعتماد مقياس العقل، الضابط المشترك بين كلّ الأمم. فما ليس موافقاً لمعايير العقل لا حاجة به، من مثل الخرافات والأساطير والخوارق المتجاوزة علميًا والتقاليد البئيسة.

واعتماد مقياس العدل. والعدل هو من مقاصد العقيدة الدينية، والمشترك بين النّاس على اختلاف أديانهم ومذاهبهم. فكلّ ما هو منافٍ للعدل أو موافق للظلم فلا حاجة للأمّة به. وإن كان جذّاباً أو برّاقاً.

واعتماد مقياس العلم، مع الأخذ بعين الاعتبار التقدّم العلمي وتطوّر المناهج. فإنّ هذا المقياس يختزل كثيرًا من التراث البدائي والفاسد والمغلوط، فيفصله عمّا هو أنقى وأرقى.

واعتماد مقياس الشرع. بالنّسبة للأمّة الإسلامية. فالشرع يخوّل لها في التعامل ميزان صحيح المنقول وصريح المعقول. ومن ذلك تفادي الشركيات والكفريات والبدع والسحر .. وكلّ ما يضرّ ولا ينفع.

وهكذا تكون العودة إلى التراث باعتماد المقاييس الإيجابية نافعة للأمّة، لتجد موقعاً أوّلاً فتنتفع وتنهض. ثمّ لتكون صالحة قويّة لأجل التأثير كأمّة رسالية أيضًا. بل كخير أمّةٍ أخرجت للنّاس.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع