الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب أعلام ومشاهير الإمام حسن البنّا: جوهرة أصيلة في عقد الإسلام الفريد (في ذكرى مولده: شعبان 1324 هـ / أكتوبر 1906م)

الإمام حسن البنّا: جوهرة أصيلة في عقد الإسلام الفريد (في ذكرى مولده: شعبان 1324 هـ / أكتوبر 1906م)

قلم: يوسف الملاّج أبو صفوان

«يا ويح مصر والمصريين، ممّا سيأتيهم من قتل البنّا، قتلوا وليّاً من أولياء الله، وإن لم يكن البنّا وليّاً فليس لله وليّ.». بهذه الكلمات العظيمة رثاه المجاهد المغربي، أسد الرّيف، محمّد بن عبد الكريم الخطّابي.

إنّه أبو سيف الإسلام حسن أحمد عبد الرّحمن البنّا الساعاتي، وُلِد في المحمودية، من أعمال محافظة البحيرة بدلتا النّيل، وذلك يوم الأحد 25 من شعبان سنة 1324هـ/ 14 من أكتوبر سنة 1906م. وهو ينتسب إلى أسرة ريفية متوسّطة الحال من صميم الشعب المصري، كانت تعمل بالزراعة في إحدى قرى الدلتا هي قرية شمشيرة قرب مدينة رشيد الساحلية، ومطلَّة على النّيل في مواجهة بلدة إدفينا، تابعة لمركز فُوَّة بمحافظة البحيرة.

كان والده يعمل مأذوناً وساعاتي، أهَّل نفسه ليكون من علماء الحديث، فبَرَع فيه، وله أعمالٌ كثيرة خدم بها السنّة النّبوية أشهرها كتابه (الفتح الربّاني في ترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني). وفي كنفه نشأ حسن البَنَّا فتطبع بالكثير من طباعه، وتعلَّم على يديه حرفة إصلاح الساعات وتجليد الكتب أيضًا.

بدأ حسن البَنّا تعليمه في مكتب تحفيظ القرآن بالمحمودية، وتنقل بين أكثر من كُتَّاب حتى إنّ أباه أرسله إلى كتّاب في بلدة مجاورة للمحمودية، وكانت المدّة التي قضاها في الكتاتيب وجيزة لم يتمّ حفظ القرآن خلالها؛ إذ كان دائم التبرُّم من نظام الكُتّاب، ولم يُطِق أن يستمر فيه، فالتحق بالمدرسة الإعدادية رغم معارضة والده الذي كان يحرص على أن يحفِّظه القرآن، ولم يوافق على التحاقه بالمدرسة إلا بعد أن تعهّد له حَسَن بأن يُتِمَّ حفظ القرآن في منزله.

لقد كانت ملامح القيادة والزعامة بارزة في شخصية الإمام البنّا وكان الذكاء يقفز منه، ففي مدرسة الرشاد الإعدادية كان متميزًا بين زملائه، ومرشحًا لمناصب القيادة بينهم، حتى أنّه عندما تألفت "جمعية الأخلاق الأدبية" وقع اختيار زملائه عليه ليكون رئيسًا لمجلس إدارة هذه الجمعية.

غير أنّ تلك الجمعية المدرسية لم ترض فضول هذا النّاشئ، وزملائه المتحمّسين، فألفوا جمعية أخرى خارج نطاق مدرستهم، سمّوها "جمعية منع المحرّمات" وكان نشاطها مستمدًا من اسمها، فكان يتولى إرسال الرسائل إلى بعض الشخصيات ينصحها مغفلاً الاسم.

ثمّ تطوّرت الفكرة في رأسه بعد أن التحق بمدرسة المعلمين بدمنهور، فألف "الجمعية الحصافية الخيرية" التي زاولت عملها في حقلين مهمّين هما:

  • الأوّل: نشر الدعوة إلى الأخلاق الفاضلة، ومقاومة المنكرات والمحرّمات المنتشرة.
  • الثاني: مقاومة الإرساليات التبشيرية التي اتخذت من مصر موطنًا، تبشّر بالمسيحية في ظلّ التطبيب، وتعليم التطريز، وإيواء الطلبة.

شارك فى الحركة الوطنية ضدّ الاحتلال سنة 1919م. وكان يرتاد المكتبة السلفية ومجالس العلماء الأزهريين. وبدأ وهو صغير يتنقل فى المجالس والمقاهي والمنتديات يدعو إلى الله هو وزملاؤه.

كان يهوى الأدب العربي وفي الامتحان النّهائي سُئل عمّا يحفظ من الشعر فأشار إلى كرّاسات كانت معه وكانت تحوي عشرة آلاف بيت من الشعر وكان المطلوب مائة بيت فقط وتعجّب الأستاذ ولمّا سأله أجاب بطلاقة عن جميع الأسئلة فسأله سؤالاً أخيرًا عن أحسن بيت أعجبه فقال:
إذا القوم قالوا من فتى خلت

أنّني عنيت فلم أكسـل ولم أتبلـد
فقال له رئيس اللجنة: قمْ يا بني، هذا سؤال يسأل للنّابهين فى كلّ عام ولم يجب بمثل ما أجبت به إلا الشيخ محمّد عبده، وتنبّأ له بمستقبل عظيم.

وكان لديه مكتبة ضخمة تحتوي على عدّة آلاف من الكتب في المجالات المختلفة، إضافةً إلى أعداد أربع عشرة مجلة من المجلات الدورية، التي كانت تصدر في مصر مثل مجلة المقتطف، ومجلة الفتح، ومجلة المنار وغيرها، ولا تزال مكتبته إلى الآن في حوزة ولده الأستاذ سيف الإسلام.

ومن الأساتذة الذين أخذ عنهم البنّا وكان على علاقة طيّبة بهم: والده الشيخ أحمد البنّا والشيخ محمّد زهران والشيخ أبوشوشه والشيخ عبد الوهّاب الحصافي والشيخ موسى أبو قمر والشيخ أحمد بدير الشيخ محمّد عبد المطلب وغيرهم ...

عَمِلَ حسن البَنَّا بعد تخرّجه في دار العلوم سنة 1927م مُدرِّسًا بإحدى المدارس الابتدائية بمدينة الإسماعيلية، وفي السنة التالية 1928م أسَّس جماعة الإخوان المسلمين مع ستة من أصدقائه، ويبدو أنّ فكرة الإخوان قد تبلورت في رأسه أوّل ما تبلورت وهو طالب بدار العلوم، فقد كتب موضوعًا إنشائيًا كان عنوانه "ماهي آمالك في الحياة بعد أن تتخرّج"، فقال فيه: إنّ أعظم آمالي بعد إتمام حياتي الدراسية أملٌ خاصّ، وأملٌ عامّ.

فالخاصّ: هو إسعاد أسرتي وقرابتي مااستطعت إلى ذلك سبيلاً.

والعامّ: هو أن أكون مرشدًا معلمًا أقضي سحابة النّهار في تعليم الأبناء، وأقضي ليلي في تعليم الآباء أهداف دينهم، ومنابع سعادتهم تارة بالخطابة والمحاورة، وأخرى بالتأليف والكتابة، وثالثة بالتجوّل والسياحة.

لقد كان لجماعة الإخوان المسلمين التي أسّسها حضورٌ وانتشارٌ في مختلف فئات المجتمع، حتى أصبحت في أواخر الأربعينيات أقوى قوّة اجتماعية سياسية منظمة في مصر، كما أصبح لها فروعٌ في كثير من البلدان العربية والإسلامية. وكان البَنّا يؤكِّد دومًا على أنّ جماعته ليست حزبًا سياسيّاً، بل هي فكرة تجمع كلّ المعاني الإصلاحية، وتسعى إلى العودة للإسلام الصحيح الصافي، واتخاذه منهجًا شاملاً للحياة. وأنّه عقيدة وعبادة ووطن وجنسية وسماحة وقوّة وخلق ومادّة وثقافة وقانون.
وتجدر الإشارة أنّ الأحزاب المصرية قاومت فكر حسن البنّا وحالت دون توسّع رقعة الإخوان المسلمين السياسية ومن تلك الأحزاب، حزب الوفد (أكثر الأحزاب انتشارًا في ذلك الوقت) والحزب السعدي.

قاد البَنّا جماعة الإخوان المسلمين على مدى عقدين من الزمان من سنة 1928- 1949م، وخاض بها العديد من المعارك السياسية مع الأحزاب الأخرى، وخاصّةً حزب الوفد والحزب السعدي، وقام منهجه الإصلاحي على التربية، والتدرّج في إحداث التغيير المنشود، ويتلخص هذا المنهج في تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة، ثمّ المجتمع المسلم، ثمّ الحكومة المسلمة، فالدولة، فالخلافة الإسلامية، وأخيرًا يكون الوصول إلى أستاذية العالم.

أنشأ حسن البنّا في الإسماعيلية مسجدًا ودارًا للإخوان ثمّ معهد حراء الإسلامي ثمّ مدرسة معهد أمّهات المؤمنين لتربية البنات تربية دينية صالحة. ثمّ انتقل إلى القاهرة فافتتح دار للإخوان سمّيت بالمركز العامّ. بعدها أنشأ بالقاهرة جريدة الإخوان المسلمين الأسبوعية ثمّ مجلة النّذير وأصدر عددًا من الرسائل منها رسالة: "المأثورات" و"إلى أيّ شيءٍ ندعو النّاس" و"إلى الشباب" و"نظام الحكم" وغيرها. وكان يتنقل بين البلدان ليعلن دعوته ويعلم النّاس الإسلام حتى وصل عدد الإخوان المسلمين إلى نصف مليون.
وقد أولى البَنّا اهتمامًا خاصًّا بقضية فلسطين، واعتبرها قضية العالم الإسلامي بأسره، وكان يؤكِّد دومًا على أنّ الإنجليز واليهود لن يفهموا إلا لغة واحدة، هي لغة الثورة والقوّة والدم، وأدرك حقيقة التحالف الغربي الصهيوني ضدّ الأمّة الإسلامية، ودعا إلى رفض قرار تقسيم فلسطين الذي صدر عن الأمم المتحدة سنة 1947م، ووجه نداءً إلى المسلمين كافة - وإلى الإخوان خاصّة - لأداء فريضة الجهاد على أرض فلسطين حتى يمكن الاحتفاظ بها عربية مسلمة، وقال: "إنّ الإخوان المسلمين سيبذلون أرواحهم وأموالهم في سبيل بقاء كلّ شبر من فلسطين إسلاميًّا عربيًّا حتى يرث الله الأرض ومن عليها". واتخذت الهيئة التأسيسية للإخوان المسلمين قرارًا في 6 من مايو سنة 1948م ينصّ على إعلان الجهاد المقدّس ضدّ اليهودية المعتدية، وأرسل البَنّا كتائب المجاهدين من الإخوان إلى فلسطين في حرب سنة 1948م، فرأى اليهود منهم الويلات حتى قال أحد جنرالاتهم: لو أعطوني كتيبة من الإخوان المسلمين لفتحت بهم العالم.

كان للبَنّا آراء سديدة ونظرات ثاقبة في قضية النّهضة التي تشغل المسلمين منذ قرنين من الزمان وما زالوا ينشدونها، فقد ربطها بقضية التحرُّر من الاستعمار والتبعية لأوروبا من ناحية، وبالتقدّم العلمي الذي يجب أن يحققه المسلمون من ناحية أخرى، ولم يَدْعُ البَنّا قَطُّ إلى إقامة نظام حكم ديني ثيوقراطي بالمعنى الذي عرفته أوروبا في عصورها الوسطى، بل دعا إلى إقامة حكم إسلامي على أساس الشورى والحرية والعدل والمساواة، وقَبِل قبولاً صريحًا بصيغة الحكم الدستوري النيابي، واعتبره أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، ورأى أنّ تلك الصيغة إذا طُبِّقت كما ينبغي فإنّها تضمن تحقيق المبادئ الثلاثة التي يقوم عليها الحكم الإسلامي، وهي (مسؤولية الحاكم)، و(وَحْدة الأمّة)، و(احترام إرادتها).

لقد كان الإمام حسن البنّا متواضعًا شديد النّظافة قوي الذاكرة متحدّثاً لبقاً يحبّ القراءة والاطلاع نشيطاً لا يعرف التعب، وكان يحبّ النّاس جميعًا ويعطف عليهم، وكان دائم الابتسامة شجاعًا، ولا يترك قيام الليل.

من أقواله:

ـ "(عاطفة) نحبّ أن يعلم قومنا أنّهم أحبّ إلينا من أنفسنا وأنّه حبيب إلى هذه النّفوس أن تذهب فداءً لعزّتهم إن كان فيها الفداء وأن تزهق ثمناً لمجدهم وكرامتهم ودينهم وآمالهم إن كان فيها الفداء، وما أوقفنا هذا الموقف منهم إلا هذه العاطفة التي استبدتْ بقلوبنا وملكت علينا مشاعرنا، فأقضت مضاجعنا، وأسالت مدامعنا، وإنّه لعزيزٌ علينا جدّ عزيز أن نرى ما يحيط بقومنا ثمّ نستسلم للذلّ أو نرضى بالهوان أو نستكين لليأس، فنحن نعمل للنّاس فى سبيل الله أكثر ممّا نعمل لأنفسنا، فنحن لكم لا لغيركم أيّها الأحباب، ولن نكون عليكم يومًا من الأيّام".

ـ "نحن ندعو النّاس إلى مبدأ، مبدأ واضح محدّد مسلم به منهم جميعًا، هم يعرفونه ويؤمنون به ويدينون بأحقيته ويعلمون أنّ فيه خلاصهم وإسعادهم وراحتهم، مبدأ أثبتت التجربة وحكم التاريخ صلاحيته للخلود وأهليته لإصلاح الوجود".
ـ "لن تنصلح لنا حال، ولن تنفذ لنا خطة إصلاح في الداخل ما لم نتحرّر من قيد التدخّل الأجنبي".

ـ وكثيرًا ما كان يردّد: "الله غايتنا والرسول زعيمنا والقرآن دستورنا والجهاد سبيلنا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا".

ـ وكان يعتقد أنّه لا تصطدم حقيقة علمية صحيحة بقاعدة شرعية ثابتة.

من مؤلفاته:
  • مذكرات الدعوة والدّاعية (لكنّها لا تغطي كلّ مراحل حياته وتتوقف عند سنة 1942م).
  • المرأة المسلمة.
  • تحديد النّسل.
  • مباحث في علوم الحديث.
  • السلام في الإسلام.
  • قضيتنا.
  • الرسائل.
  • رسالة المنهج
  • رسالة الانتخابات
  • مقاصد القرآن الكريم.
  • حديث الثلاثاء.
مؤلفات عنه:
  • أمثلة من التربية الحضارية عند الإمام البنّا - د. سيّد دسوقي - نصّ الكتاب.
  • معالم المشروع الحضاري في فكر الامام الشهيد حسن البنّا - د.محمّد عمارة - نصّ الكتاب.
  • التربية السياسية عند الإمام حسن البنّا - د. يوسف القرضاوي.
  • التربية الإسلامية ومدرسة حسن البنّا - د. يوسف القرضاوي.
  • منهاج حسن البنّا بين الثوابت والمتغيّرات - جمعة أمين - نصّ الكتاب.
  • "حسن البنّا وثورة اليمن" - حماده حسني - نصّ الكتاب.
  • "حسن البنّا .. الرجل القرآني" - روبير جاكسون - نصّ الكتاب.

رأي العلماء فيه:

ـ وصفه الشيخ الغزالي بـ "الرجل الفذ".

ـ بينما قال عنه الشيخ محمّد الحامد: "لم ير المسلمون مثل حسن البنّا منذ زمن بعيد".

ـ وقال عنه الشيخ أبو الحسن النّدوي: "الشخصية التي فاجأت مصر والعالم الإسلامي".

ـ الشيخ المحدِّث محمّد بن ناصر الدين الألباني يذكر:

"أنّه حينما كانت مجلة (الإخوان المسلمون) تصدر في القاهرة، كان الأستاذ سيّد سابق بدأ ينشر مقالات له في فقه السُّنَّة، هذه المقالات التي أصبحت بعد ذلك كتابًا ينتفع فيه المسلمون الذين يتبنَّون نهجنا من السير في الفقه الإسلامي على الكتاب والسنّة، هذه المقالات التي صارت فيما بعد كتاب (فقه السنّة) لسيّد سابق، كنتُ بدأت في الاطِّلاع عليها، وهي لمّا تُجمع في الكتاب، وبدت لي بعض الملاحظات، فكتبتُ إلى المجلة هذه الملاحظات، وطلبتُ منهم أن ينشروها فتفضلوا، وليس هذا فقط؛ بل جاءني كتاب تشجيع من الشيخ حسن البنّا (رحمه الله).

وكم أنا آسَفٌ أنّ هذا الكتاب ضاع منّي ولا أدري أين بقي! ثمّ نحن دائمًا نتحدّث بالنّسبة لحسن البنّا - رحمه الله - فأقولُ أمام إخواني وأمام جميع المسلمين: لو لم يكن للشيخ حسن البنّا - رحمه الله - من الفضل على الشباب المسلم سوى أنّه أخرجهم من دور الملاهي في السينمات ونحو ذلك والمقاهي، وكتَّلهم وجمَّعهم على دعوة واحدة، ألا وهي دعوة الإسلام؛ لو لم يكن له من الفضل إلا هذا لكفاه فضلاً وشرفًا. هذا نقوله معتقدين، لا مُرائين، ولا مُداهنين".

حادثة اغتياله:

أعلن النّقراشي باشا (رئيس وزراء مصر في ذلك الوقت) في مساء الأربعاء 8 ديسمبر 1948م قراره بحلّ جماعة الإخوان المسلمين، ومصادرة أموالها واعتقال معظم أعضائها، وفى اليوم التالي بدأت حملة الاعتقالات والمصادرات. ولمّا همّ الأستاذ حسن البنّا أن يركب سيارة وُضع فيها بعض المعتقلين اعترضه رجال الشرطة قائلين: لدينا أمر بعدم القبض على الشيخ البنّا.

ثمّ صادرت الحكومةُ سيارته الخاصّة، واعتقلت سائقه، وسحب سلاحه المُرخص به، وقبضت على شقيقيه الذين كانا يرافقانه في تحرّكاته، وقد كتب إلى المسؤولين يطلب إعادة سلاحه إليه، ويُطالب بحارس مسلح يدفع هو راتبه، وإذا لم يستجيبوا فإنّه يُحَمّلهم مسؤولية أيّ عدوان عليه.

في الساعة الثامنة من مساء السبت 12 فبراير 1949م كان الأستاذ البنّا يخرج من باب جمعية الشبّان المسلمين ويرافقه رئيس الجمعية لوداعه ودقّ جرس الهاتف داخل الجمعية، فعاد رئيسها ليجيب الهاتف، فسمع إطلاق الرصاص، فخرج ليرى صديقه الأستاذ البنّا وقد أصيب بطلقات تحت إبطه وهو يعدو خلف السيارة التي ركبها القاتل، ويأخذ رقمها وهو رقم "9979" والتي عرف فيما بعد أنّها السيّارة الرسمية للأميرالاي محمود عبد المجيد المدير العامّ للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية كما هو ثابت في مفكرة النّيابة العمومية عام 1952م.

لم تكن الإصابة خطرة، بل بقي البنّا بعدها متماسك القوى كامل الوعي، وقد أبلغ كلّ من شهدوا الحادث رقم السيّارة، ثمّ نقل إلى مستشفى القصر العيني فخلع ملابسه بنفسه. لفظ البنّا أنفاسه الأخيرة في الساعة الثانية عشرة والنّصف بعد منتصف الليل، أي بعد أربع ساعات ونصف من محاولة الاغتيال بسبب فقده للكثير من الدماء بعد أن منعت الحكومة دخول الأطبّاء أو معالجتهم للبنّا ممّا أدّى إلى وفاته، ولم يعلم والده وأهله بالحادث إلا بعد ساعتين أخريين، وأرادت الحكومة أن تظلّ الجثة في المستشفى حتى تخرج إلى الدفن مباشرة، ولكنّ ثورة والده جعلتها تتنازل فتسمح بحمل الجثة إلى البيت، مشترطة أن يتمّ الدفن في الساعة التاسعة صباحًا، وألا يقام عزاء!.

اعتقلت السلطة كلّ رجل حاول الاقتراب من بيت البنّا قبل الدفن فخرجت الجنازة تحملها النّساء، إذ لم يكن هناك رجلٌ غير والده ومكرم عبيد باشا والذي لم تعتقله السلطة لكونه مسيحيًا، وكانت تربطه علاقة صداقة بحسن البنّا.

صلى عليه والده مع أربع نساء بعد قطع الكهرباء عن الحيّ وحملت النّساء الأربع الجنازة فى جوٍّ رهيب بين صفوف الدبّابات ودفن البنّا وفرضت الحراسة على القبر حتى لا يخرج الإخوان جثته ويتظاهروا بها.

رحم الله الإمام رحمة واسعة. عاش عيشة الأحرار، ومات ميتة الأبطال.

المراجع:

ـ موسوعة ويكيبيديا الحرّة.

ـ إسلام أون لاين.

ـ موقع الإمام حسن البنّا.

ـ موقع إخوان ويكي.

ـ موقع ذاكرة مصر المعاصرة التابع لمكتبة الإسكندرية.

ـ موقع قصة الإسلام للدكتور راغب السرجاني.

ـ كتاب (عظماء الإسلام) للأستاذ / محمّد سعيد مرسي.

ـ المعرفة ـ الجزيرة نت.


التعليقات 

 
0 #1 من روعة حسن لبنازكية جحاجرة 2011-11-30 10:16
ان الامام حسن لبنا نادر فى زمانه وعصره ولا يوجد له مثيل فى زمانينا رحمه الله.
اقتبس
 

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع