أعلام ومشاهير
الإمامُ الحَسَنُ رضي الله عنه: كريمُ أهْل البَيْتِ المُجتبى (في ذكرى مولده: النّصف الثاني من رمضان سنة 3 من الهجرة)
قلم: يوسف الملاّج
أبو محمّد الحسن بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي (3 هـ - 49 هـ) سبط رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وابن ابنته فاطمة الزهراء، وريحانَتُه.
سيّد شباب أهل الجنّة، ولد في النّصف الثاني من شهر رمضان سنة ثلاث من الهجرة، فلمّا علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بمولده ذهب إلى بيت عليّ، فقال: (أروني ابني، ما سمّيتموه؟) فقال علي -رضي الله عنه-: حرب. فقال النّبي: (بل هو حسن) [أحمد والطبراني].
وفي اليوم السابع من مولده، أقام النّبي (عقيقة له، وذبح كبشًا، وحلق رأس الحسن، وأمر أن يتصدّق بزنة شعره فضة). [أبوداود وابن حبّان].
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحبّه حبّاً شديداً. روى عن البراء بن عازب قال: رأيت النبي (صلى الله عليه وسلم) والحسن بن علي على عاتقه وهو يقول "اللهمّ إنّي أحبّه فأحبّه".وروى الترمذي حديثاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول فيه: (هذا ملكٌ لم ينزل إلى الأرض قطّ قبل هذه الليلة استأذن ربّه أن يسلم عليَّ، ويبشرّني بأنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة، وأنّ الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة).
وقد كان أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - يُجلّه ويعظمه ويكرمه ويحبّه ويتفداه وكذلك عمر بن الخطاب وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبّهما.
أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا إلى المسجد، فصعد به المنبر وأجلسه إلى جواره، وقال لأصحابه: (ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) [البخاري].
كان -رضي الله عنه- أشبه النّاس برسول الله صلى الله عليه وسلم: (...،وذات يوم رآه أبو بكر الصديق وهو طفلٌ يلعب فحمله، وقال له مداعبًا:
بأبي شبيهٌ النّبي ليس شبيهٌ بعليّ
فتبسّم والده الإمام عليّ من قول الصديق). [البخاري].
وكان النّبي صلى الله عليه وسلم إذا سجد يقفز الحسن والحسين على ظهره، فلا يقوم النّبي صلى الله عليه وسلم من سجوده حتى يتركاه، وكان لا ينهرهما ولا يغضب منهما.
وذات يوم، رأى أحد الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل الحسن على ظهره، فقال: نِعْم المركب ركبت يا غلام. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ونِعم الراكب هو) [الترمذي].
ونشأ الحسن -رضي الله عنه- متصفًا بصفات رسول الله صلى الله عليه وسلم (...، فكان عابدًا حليمًا، ورعًا، فاضلاً، وكان ذا هيبة ووقار، فسمّي التقيّ، والطيّب، والذكيّ، والوليّ).
سأل رجلٌ الحسن ذات يوم: أتخاف من عذاب الله وعندك أسباب النّجاة؟: ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشفاعته لك، ورحمة الله التي وسعت كلّ شيء؟).
فقال الحسن -رضي الله عنه-: "أمّا إنّي ابن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فالله تعالى يقول: {إذا نُفِخ في الصّور فلا أنْساب بَيْنهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتساءَلون} [المؤمنون: 101]. وأمّا عن الشفاعة؛ فالله سبحانه وتعالى يقول: {مَنْ ذا
الذي يَشفَعُ عِنْدَهُ إلاّ بإذنه} [البقرة: 255]. وأمّا الرّحْمَة التي وَسِعتْ كُلّ شيْءٍ، فالله يقول: {فسأكتُبُها للذينَ يَتقون}[الأعراف: 156]، فكيف الأمان بعد ذلك؟!".
وكان -رضي الله عنه- جوادًا كريمًا، شجاعًا بطلاً، وقد شارك في فتح شمال أفريقيا وطبرستان، والدفاع عن عثمان بن عفّان يوم قُتل، ووقف مع أبيه في موقعة الجَمل وصِفّين وحروبه ضدّ الخوارج.
بويع الحسن ـ رضي الله عنه ـ بالخلافة بعد مقتل أبيه عليّ ـ كرّم الله وجهه ـ سنة 40 هجرية ثمّ تنازل عنها لمعاوية بن أبي سفيان فى ربيع الآخر سنة 41 هـجرية حقناً لدماء المسلمين وحرصًا على وحدتهم. فلمّا تنازل عن الخلافة؛ أصلح الله بذلك بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (ابني هذا سيّد، ولعلّ الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين) [البخاري]. وقد سمّي هذا العام بعام الجماعة.
وقد كان الحسن ـ رضى الله عنه - من الكرم على جانب عظيم، جاء إليه رجلٌ فاستعان به فقضى حاجته، وقال: لقضاء حاجة أخ لي في الله أحبُّ إليَّ من اعتكاف شهر.
وكان إذا تردّد في أمرين لا يدري أيّهما أقرب إلى الحسن؛ نظر إلى أيّهما أقرب من هواه فخالفه واتقاه.
وكان -رضي الله عنه- فصيحًا، له كثير من الأقوال المأثورة التي تحمل معاني الحكمة منها:
- إنّ المؤمن من تصغر الدنيا في عينه، ويخرج على سلطان بطنه وفرجه وجهله، لا يسخط ولا يشكو، إذا جالس العلماء كان أحرص النّاس على أن يسمع منهم على أن يتكلم، لا يشارك في ادّعاء، ولا يدخل في مراء (جدل).
- لا أدب لمن لا عقل له، ولا سؤددًا (لا سيادة) لمن لا همّة له، ولا حياء لمن لا دين له.
- هلاك النّاس في ثلاث: الكبْر، والحرص، والحسد؛ فالكبْر هلاك الدّين وبه لعن إبليس. والحرص عدوّ النّفس، وبه أخرج آدم من الجنّة، والحسد رائد السوء، وبه قتل قابيل هابيل.
له من الأزواج تسع زوجات هنّ: أمّ كلثوم بنت الفضل بن العبّاس بن عبد المطلب بن هاشم، خولة بنت منظور بن زَبّان بن سيّار بن عمرو، أمّ بشير بنت أبي مسعود ـ وهو عقبة ابن عمرو بن ثعلبة ـ، جعدة بنت الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي، أمّ ولد تدعى بقيلة، أمّ ولد تدعى ظمياء،أمّ ولد تدعى صافية، أمّ إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي، زينب بنت سبيع بن عبد الله أخي جرير بن عبد الله البجلي.
وله من البنين 16 ولدًا هم: محمّد الأكبر، جعفر، حمزة، محمّد الأصغر، الحسن المثنى، زيد بن الحسن، إسماعيل، يعقوب، القاسم، أبو بكر، عبد الله، حسين الأثرم، عبد الرّحمن، عمر، طلحة، عبد الله الأصغر.
وله من البنات خمسة هنّ: فاطمة، أمّ الحسن، أمّ الخير، أمّ سلمة، أمّ عبد الله.
وفي ربيع الأوّل سنة (50 هـ) توفي الحسن -رضي الله عنه- ودفن بالبقيع، وقد روى -رضي الله عنه- كثيرًا من الأحاديث عن جدّه.
ـ موسوعة ويكيبيديا الحرّة.
ـ موسوعة الأسرة المسلمة.
ـ ملتقى أهل الحديث.
ـ موسوعة المعرفة.
ـ موسوعة الحضارة الإسلامية.
ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير/ المجلد الثاني.
ـ الإصابة في تمييز الصحابة/ المجلد الأوّل.
ـ كتاب: "علي بن أبي طالب والحسن بن علي" لمحمّد علي مغربي.
ـ كتاب: : "إنّها فاطمة الزهراء" للدكتور محمّد عبده يماني.