الأحد 20 مايو 2012
ثقافة وأدب أدب و شعر شاعر وقصيدة (1من3) الشاعر عبدالكريم الكرمي (أبوسلمى)

شاعر وقصيدة (1من3) الشاعر عبدالكريم الكرمي (أبوسلمى)

عبد الكريم الكرميالشاعر أبوسلمى شاعر كاد شعره يكون للقضية الفلسطينية، يوم تمالأ عليها الحكام العرب إذعانا – بل حبا – للإمبراطررية العجوز بريطانيا، كما يذعنون اليوم لوريثتها الولايات المتحدة الأمريكية.
فهو شاعر الغضب والكلمة الحرة ، نظم الشعر في مجالات كثيرة، إنسانية واجتماعية، كما نظم في الرّثاء والحب والغزل، وغيرها... وركز كثيرا في شعره على قضية الأمة المركزية: قضية فلسطين . يقول هو نفسه عن شعره:
يَـعْبَقُ شِعْري بِشَذا موطني لـولاهُ لا يـزكو ولا يَحْسُن
شِـعْـريَ جِسْرٌ يلْتقي فوقَه أهـلي بما يَحْلو وما يَشْجُن
وكل شعر لم يصغه الهوى وتربتي السمراء، مستهجنُ
ثم يقول:
يا وطني !.. لا تَأْسَ إنّا على عَهْدِكَ، مهما طالت الأزْمنُ
تَـفـنى الزَّعامات وأشباهها والخالدان : الشّعْبُ والمَوْطِنُ
ولذلك جعل الشاعر من شعره سجلا للنكبة التي عاشها يوما بيوم، ولاقيمة – في نظره – لأصحاب الأقلام المأجورة من الشعراء الذين سماهم أحد المبدعين ب "شعراء الشعير"، الذين لايحاربون الظلم ولايواجهون الاستعمار، بل يلثمون نعال الحاكم ويسبحون بحمده، فيقول مثلا:
أجل: هو الشعر يعلو وجهه الخجــــــلُ فكيف لاتخجل الأحرار والمثــــــــلُ
هل يزدهي الشعر في سوق الرقيق إذا رفت عليه الحلى والوشي والحلــــل
ما الشعر إلا وشاح النور جَنّحــــــــــه على المدى ألم في الشعب أو أمــــل
زهر الكواكب أغفت فوق مفرقــــــــه فكيف لاينثني عن أفقه، زحـــــــــــل
ما الشعر إن لم يلح فيه سنى وطـــــــن ولم يعطره منه السهل والجبـــــــــــل
ويقول:
كيف يمشي القلم المأجور فـــــــــــــــــي ساحة تجتاحها النار اجتياحـــــــــــا
ويتابع في نفس القصيدة:
في صرير القلم الحُرّ صــــــــــــــــــدى ثورة الشعب هتافاً وصداحـــــــــــا
فاصدعوا الليل بأقلامكــــــــــــــــــــــــم فعلى حافاتها الصبح استراحــــــــا
حاربوا الظلم مدى الدهر إلــــــــــــى أن يرفّ الكون طهراً وصلاحــــا
وإذا المستعمرون انتشــــــــــــــــــروا يملأون الأرض جوراً واجتراحـا
حرّروا الدّنيا من استعمارهــــــــــــــم شرف الإنسان أن يقضي كفاحـــا
لكن الميزة الأساسية لشعره هي الغضب ضد الحكام الذين خانوا الأمة وباعوا فلسطين. يقول مثلا:
أيها الجاعلون من دمنا الخمر ومن عرينا حلى الأجســــــــاد
أيها الناسجون آلامنا الحمــــر لبستم مخضب الأبــــــــــــراد
أين أين المفر من غضــــــب الشعب فإن الشعوب بالمرصاد
أذنابى المستعمرين ملوك؟!.. أملوكٌ وهم مطايا الأعـــــــادي
يتبارون بالخيانة تيـــــــــــها يالتيه الجناة بالإصفــــــــــــاد
ما عبدنا الأصنام يوما ولكنا حطمنا الأصنام من عهد عــــــــــاد
ويحهم !...كيف يرجِعون "فلسطين" وباعوا أشلاءها بالمزاد؟!..
ويقول:
قال الملوك غدا نحمي دياركــــــــــم ليت الأذلاء ما قالوا وما فعلــــوا
وعللونا بساح المجد ننزلــــــــــــــها إذا بهم، ساعة الجلى، هم العلـــل
قالوا الكرامة!..قلنا: أين صاحبها؟!.. قالوا: الرجولة...قلنا: أيهم رجــل؟
باعوا "فلسطين" فلتهنأ ضمائرهــــم أما تراها على الدولار تشتعـــل؟
وكيف تنقذ أرض العُرْبِ "جامعــة" يسودها مبدأ التفريق والجــــدل؟
انظر إليها وقد سالت نجائبهــــــــــا كأنها موكب للعار ينتقــــــــــــل
وغير ذلك من القصائد التي تغري القارئ بالاطلاع على ديوان الشاعر رحمه الله.
وقد ولد الشاعر في مدينة طولكرم بـ الضفة الغربية في عام 1909. ودرس في مسقط رأسه وفي الأردن ودمشق في سوريا، إذ كان يتنقل مع والده الشيخ سعيد الكرمي الذي عمل عضوا مؤسسا في المجمع العلمي العربي بدمشق، ونائباً لرئيس المجلس .. وعمل من بعد سنة 1922م قاضياً للقضاة في حكومة شرق الأردن، ثم رئيساً لأول مجمع علمي في الأردن، وتوفي في طولكرم سنة 1935م.
عاد الشاعرإلى فلسطين سنة 1927 ، وعمل مدرسا في المدارس الرسمية، لكن حكومة الانتداب البريطاني عزلته، فانضم إلى هيئة الإذاعة الفلسطينية مساعدا للمسؤول عن القسم الأدبي فيها صديقه الشاعر إبراهيم طوقان. وقد كان سبب عزله من مهنة التدريس أنه نظم سنة 1936 قصيدة نشرت في مجلة الرسالة القاهرية ، وعنوانها ( يا فلسطين ) هاجم فيها السلطات البريطانية التي عزمت على إنشاء قصر للمندوب السامي البريطاني على جبل المكبّر الذي وقف عليه الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكبر قبل دخول بيت المقدس ... ومما جاء في القصيدة:
جبلَ المكبّر..طال نومك فانتبه قم واسمع التكبير والتهليـــلا
فكأنما الفاروق دوى صوتـــه فجلا لنا الدنيا وهز الجيـــــلا
جبل المكبر..لن تلين قناتنـــــا ما لم نحطم فوقك البستيـــــلا (7)
مارس الشاعر ، بعد دراسته القانون، المحاماة في حيفا، وشارك في العمل الوطني ضد الانتداب البريطاني في فلسطين.
لجأ في سنة 1948 إلى دمشق وعمل في الإذاعة السورية والمحاماة، كما تفرغ للعمل الثوري ومثل فلسطين في أكثر من لجنة للتضامن والسلم.
حصل أبوسلمى رحمه الله على عدة جوائز، وانتخب سنة 1979 رئيسا لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين.
مؤلفاته:
1- المشرد، شعر 1935.
2- أغنيات بلادي، شعر، طبع عام 1959.
3- الثورة، مسرحية.
4- أغاني الأطفال، شعر، عام 1964.
5- كفاح عرب فلسطين، دراسة، عام 1964.
6- أحمد شاكر الكرمي، دراسة، عام 1964.
7- الشيخ سعيد الكرمي – سيرته العلمية والسياسية نثر – طبع عام 1973.
8- من فلسطين ريشتي – شعر- عام 1971.
9- ديوان أبو سلمى الأعمال الكاملة، بيروت 1978.
توفي رحمه الله يوم 21 أكتوبر 1980 في الولايات المتحدة الأميركية، ونقل جثمانه إلى دمشق حيث دفن بناءا على وصيته.
(يتبــع)
________________
1- من : ديوانه ، قصيدة: "الخالدان: الشعب والوطن"، ص 362.
2- نفسه، نفس القصيدة، ص 366.
3- نفسه، من قصيدة "أرض فلسطين"، ص 215.
4- نفسه، من قصيدة " رجال الفكر"، ص 228.
5- نفسه، من قصيدة "أغنيات بلادي"، ص 210.
6- نفسه، من قصيدة "أرض فلسطين" السابقة ، ص 217.
7- نفسه، من قصيدة "يافلسطين"، ص 18. والبستيل هو السجن الشهير والرهيب الذي كان في فرنسا.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع