الأحد 20 مايو 2012
تربية ودين مباحث شرعية الظاهِرَةُ الشيْطانِيّة: إطْلالةٌ عَلى العَدُوّ (4)

الظاهِرَةُ الشيْطانِيّة: إطْلالةٌ عَلى العَدُوّ (4)

قلم: ذ. عبد الوهاب الفغري

الفقرة (4)

الإنسان والشيطان

يتسلط الشيطان على ابن آدم بشكلين متمايزين من حيث الإيذاء:

* بشكل عادي طبيعي: يطال جميع بني آدم. وهذه الحالة مستديمة لا تزول إلا بموت الآدميّ. ولا يستثني في هذا الأنبياء أنفسهم.

* بشكل استثنائي مرضيّ: يطال بعض بني آدم، حسب الظروف. وهي أيضًا حالٌ لا تستثني الكافر من المؤمن. وقد لا تبقى هذه الحالة مستديمة.

ـ الشكل الأوّل: هو اختبارٌ إلهي حتميّ لجميع بني آدم. يتسلط فيه الشيطان من خلال مداخل، منها الإغواء والإغراء والفتنة وتزيين المعصية والتحذير من الألم الحسّيّ أوالنّفسي والوسواس ... ويستغلّ في البشر نقط صعف أو جبلاّت، منها الأهواء والغرائز والجهل والغضب والعجب والغرور وحبّ الدّنيا وكراهية الموت وطول الأمل والحرص والجبن والبخل والعشق ...

ومن مقاصده في ذلك الإشراك والكفر والظلم والفجور والفسوق .. والحرام بصفة عامّة .. إلى المكروهات، من الوقوع فيها إلى الاستدامة عليها .. إلى التشويش على الطاعات أو إفسادها .. ومن وسائله في ذلك البشر نفسه والجنّ، وفتن المال والنّساء والسلطان، والفقر والعوز والعري والملاهي والدواهي والبدع ...

ـ الشكل الثاني: أشهره حالة الصرع الجسديّ، ومنه الوسواس المستديم والوسواس القهري، وأحوال أخرى نفسية كالخوف الشديد والاكتئاب والانعزال ..

فمن هذه الأحوال ما هو مسّ أو نفث أو نفخ أو سحرٌ أو عين. وهو ابتلاءٌ مرضيّ بصفة عامّة. وللجنّ في هذه الأحوال حضورٌ وتأثير على الإنس. ولهذه الأحوال أيضًا أسبابها، حسب شخص الإنسان وحسب الظرف المكاني أو الزماني أو طبيعة الحال. من ذلك الأماكن الخالية والكهوف والأودية، والتي بها الماء الراكد والأودية والآبار والركوات والمقابر .. وما بعد وقت العصر وبالمغرب والليل، وأماكن المجون والسحر والشعوذة والتعاويذ، والأضرحة والخلاء والمراحيض .. وأحوال التوتّر والغضب والقلق الشديد والخوف الرّهيب والمفاجئ والفزع والتعرّي والعواطف المبالغة ..

بل إنّ للألوان أو تركيبها استهواءٌ للجنّ،فتتأثر أو تؤثر حسب اللون وشدّته أو الألوان المركبة.

وغالبًا ما يُستغل الجنّ من طرف الشيطان لهذه الأغراض بالإغراء أو بالإكراه، بما فيه من عفاريت أو مردةٍ أو جنّ عاديّ.

مقاومة الشيطان وكيد إبليس بفة عامّة تنطلق من معرفة ما ذكر من مواصفاته ومختلف علاقاته بالإنسان. ويتمّ ذلك:

ـ على صعيد تأثيره الطبيعي: بمعرفة واستحضار الكلم الطيّب الوارد في القرآن الكريم أو الثابت عن النّبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في شأن كلّ تصرّف له، ابتداءً من الاستعاذة الشفوية بالله منه، إلى الذكر أو الدّعاء المناسب لكلّ سلوكٍ شيطاني؛ مثل ما يقال عند دخول الخلاء أو الخروج منه، ودخول السوق والقرية، ورؤية أهل السلطان والبأس والبطش، وتعثر الدّابة، وعند ازدياد الولد، أو رؤية ما يسرّ، وعند الحلم المزعج، ونهيق الحمار ...

ومن أساليب التحصّن منه تجنّب المعاصي، لاسيما الكبائر والمحرّمات؛ والإكثار من الطاعات، بدءًا من تحقيق الفرائض إلى الاستزادة من النّوافل؛ وتجنّب الظروف الموافقة لحضور الشياطين من أزمنةٍ وأمكنةٍ وأحوال .. وتحرّي الحلال والتديّن الصحيح، والأخلاق الفاضلة من صدق وإخلاص ووفاءٍ وقصد. واستحضار آية الكرسيّ عند الشدائد .. إضافة إلى هذا معرفة نقط الضعف عند الشيطان ونقط الضعف الذاتية.

ـ على صعيد تأثيره القسري: وهو الناتج عن حالة سحر أو عين أو صرع أو وسواس أو ما إلى هذا .. هنا يجب التزام السنّة في التعامل مع هذه الأحوال، ومعرفة تعامل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ معها، ثمّ السلف الصالح. إذ هذه الأحوال غيبية، فتكون الوقاية منها ومواجهتها وعلاجها أمور وسلوكات تكاد تكون توقيفية. فتتمّ بالقرآن والسنّة والرقى الشرعية والذكر والدّعاء؛ والإيقان بأنّ لكلّ داءٍ دواء، وبالقضاء والقدر، والأخذ بالأسباب.

ولابدّ من تحصيل علم بهذه الأمور، من أجل تحرّي الشفاء الممكن لها. فإن كانت شيطانية يرجع إلى قوله تعالى: {إنّ كيْدَ الشيْطان كانَ ضَعيفاً}. يلحق بهذا الأمر معرفة أحوال الجنّ. فإنّه يسخّر في هذه الأحوال.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع