دعوة و تربية
فتية شبّوا مع النّبي صلى الله عليه وسلم
قلم: ذ. عبد الوهاب الفغري
ظاهرة الشبيبة والفتوّة، مع ما يصاحبها من قوّة وإقبال وحماس .. سمة وسمت الأنبياء والمرسلين، الذين قدّمهم لنا الوحي الكريم كنماذج إنسانية صالحة ومصلحة، وفاعلة في الاتجاه الإيجابي. وقد قدّمتهم السور القرآنية في قصص مشوّقة مفيدة تعطي القدوة للصغير، والأسوة للكبير. فأعطت نماذج مثالية للنّاس إلى يوم القيامة.
نذكر من هؤلاء الأنبياء الذين بدا نبوغهم ونباهتهم مبكرًا؛ وقدّمت لنا تجاربهم كأحداث، بل ومازالوا أطفالاً أحياناً: إبراهيم وإسماعيل ويوسف وموسى وسليمان ويحيي بن زكرياء وعيسى بن مريم .. إلى نبيّنا محمّد، عليه الصلاة والسلام.
وفي المرحلة النّبوية الخاتمة ساقت لنا السيرة النّبوية الشريفة نماذج من الفتيان الذين نوّروا هذه السيرة العطرة إلى جانب النّبي، صلى الله عليه وسلم.
وقد تميّزت هذه الطليعة الشبيبية، سواءٌ في حالة، الأنبياء أو في حالة الصحابة، بالقابلية للحوار وللتغيّر والتغيير؛ وللاقتناع والإقناع .. في مقابل الفئات المناوئة التي كان تقدمها في السنّ يمنعها من التحاور مع الشبّان والقبول بالتغيير، وهو سنّة كونية تخضع لها كلّ المخلوقات .. والإقرار بالخطأ والتنازل عنه.
وهكذا فقد أسلم الشبّان: أبو بكر وأبو عبيدة عامر بن الجرّاح ومصعب بن عمير وعمران بن الحصين وأبو حذيفة بن عتبة وعليّ بن أبي طالب وعتبة وعتيبة ابنا أبي لهب وعبد الله وأبو جندل ابنا سهيل بن عمرو ... وغيرهم كثير. بينما بقي آباؤهم على شركهم، وقد أخرجوهم إلى الحبشة والمدينة، وحاربوهم في بدر وفي المواقع الأخرى. بينما كان العكس نادرًا جدّاً؛ وقليل منهم من التحق بابنه مسلمًا، ولكن متأخرًا.