الأحد 20 مايو 2012
تربية ودين دعوة و تربية الترْبيَة منْ رَوافِع التنمِيَة الحَضارية

الترْبيَة منْ رَوافِع التنمِيَة الحَضارية

قلم: ذ. عبد الوهاب الفغري

التربية معرفة، والتربية فنّا، والتربية سلوكاً، ثمّ التربية علمًا ومنهجًا، وأداة وهدفاً .. إنّ لكلّ من هذه المواقع للتربية أهمية تحدّد الإعداد المرغوب المطلوب للفرد وللمجتمع المنشود، وللمجموعة الرسالية التي قد تتحرّك بينهما وهي تعدّ الفرد الناجح النّموذجي للمجتمع الواعد المنشود.

التربية شغلت منذ بدايات التكليف والتفكير الإنساني الحكماء والفلاسفة والمصلحين؛ ثمّ المفكرين والمثقفين والمتخصّصين عندما تطوّرت الحضارة الإنسانية عبر مناحيها المتعدّدة.

في القرآن الكريم عندنا كمسلمين، يقدّم لنا الوحي الحكيم نماذج الأنبياء الذين كلفهم الخالق بتبليغ رسالاته إلى النّاس، كيف ربّاهم سبحانه على عينه ليكونوا مؤهلين لهذه المسؤولية. فيقول سبحانه وتعالى في شأن يوسف: {إنّه من عبادنا المخلصين}، ويقول في شأن موسى: {وألقيت عليك محبّة منّي ولتصنع على عينيّ} و{واصطنعتك لنفسي}، ويقول في شأن الأنبياء، عليهم السلام، {إنّهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا. وكانوا لنا خاشعين}، ويقول في شأن نبيّنا محمّد، عليه الصلاة والسلام، {وإنّك لعلى خلق عظيم} .. ثمّ يقدّم لنا قصصهم لنقف على سلوكهم تجاه خالقهم وتجاه أنفسهم وتجاه النّاس.

والفلاسفة الأوّلون المعتمدون في التاريخ، وهم ينشدون الحكمة، كان للتربية عندهم أيضًا نصيبٌ وافرٌ. فقد كان همّهم البحث عن الحقيقة وصنع الإنسان المتكامل النّموذجي. من هؤلاء الأوائل سقراط الذي يقول: "إنّ النّفوس حبلى بالحقائق، وعلى فنّ التربية توليدها"، فهو يسمّي التربية فنّاً. أي أنّها مهارات وليست معرفة وعلمًا فقط.

وقد كانت التربية مع تطوّر الحضارة الإسلامية حاضرة مع توجيهات الوحي عقيدة وشريعة، يحققها الفقهاء والدّعاة، والمسجد والمدارس الإسلامية .. فكان نتيجة ذلك صنّاع للحياة والحضارة في جميع الاختصاصات، بدءًا من أبناء الأسرى والرّقيق المحرّرين، إلى أبناء العلماء والأمراء والأعيان.

وعندما تطوّرت النّهضة في أوروبا، واكب ذلك النّظرية التربوية التي ّأعطت فروعًا ومدارس ومراحل، لها علاقة بالفلسفة والفكر والسياسة والتقنيات.

وتفرعت علوم التربية إلى علوم قائمة بذاتها، لها فروع هي الأخرى، كعلم النّفس وعلم النّفس التربوي وعلم النّفس الاجتماعي وما وراء علم النّفس وعلم الاجتماع والظواهر البشرية والسلوك .. فنبغ في هذه الميادين عمالقة للفكر والتنظير من أمثال رابليه وإيراسم ومونتانيه وروسو وألان وغراهام  غرين وجون ديوي وويليام جيمس وليفي شتراوس وفوكو .. إلى جون بياجي وغونزت .. وما بعدهما  .. والتطوّر في الشأن مستمرّ.

وقد جاءت فكرة روض الأطفال وفق هذا السياق مع الألماني فروبيل والإيطاليين بستالوتزي ومدام مونتيسوري.

إذن فسواء بالنّسبة لمحاولات الإصلاح والتنمية في مجال التعليم، أو لمشاريع الإصلاح والتغيير المقدّمة في المجتمع، إن بشكل رسميّ أو غيره؛ فلابدّ من مراعاة قضية التربية، ووضع موضوعها في سياق المشروع المعتمد بشكل منسجم مع الانشغالات الأخرى حتى تكون المعزوفة منسجمة لاشية فيها.

إضافة تعليق


Security code
تغيير رمز الحماية

  • جميع الحقوق محفوظة لموقع سراج نت 2005-2012
  • المقالات والآراء المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع